الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الانتفاع بالتعويض المادي عن الظلم
رقم الفتوى: 132151

  • تاريخ النشر:الإثنين 2 ربيع الأول 1431 هـ - 15-2-2010 م
  • التقييم:
3666 0 239

السؤال

أعيش في فرنسا وأعمل براديو وتلفزيون في نفس الوقت وحدث لي ظلم من جهة التلفزيون فعرض علي المحامي رفع قضية ضدهم للمطالبة بمبلغ مالي قدره:10000أورو وفعلا كان الربح من نصيبي، وسؤالي: هل هذا المبلغ حلال أم حرام؟ أرجو الإفادة ولكم التوفيق علما بأنني بعد خروجي من هذا العمل فتح الله لي أبواب رزقه ـ ولله الحمدـ وشكرا لكم وأعانكم الله.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالظلم ظلمات يوم القيامة، وهو محرم شرعا وطبعا، والمظلوم إن لم يأخذ حقه في الدنيا فسيأخذه يوم القيامة ـ حتى البهائم ينتصف لبعضها من بعض ـ قال سبحانه: وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ {إبراهيم:32-34}.  

وللمظلوم أن ينتصر من ظالمه، قال تعالى: وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {الشُّورى:41-42}.

لكنك لم تبين لنا نوع الظلم الذي وقع عليك هل هو ظلم مادي أو ظلم معنوي أو غير ذلك؟ وعلى كل، فقد فصلنا القول في حكم التعويض عن الضرر ـ ماديا كان أو معنويا ـ في الفتاوى التالية أرقامها: 99801، 66112، 9215.

وبناء عليه، فإن كان الضرر الذي لحقك والظلم الذي أصابك ظلم مادي يساوي مقدار ما حصلت عليه، فلا حرج عليك في الانتفاع بذلك المبلغ لكونه عوضا عما ظلمت فيه من حقوقك المادية، وأما إن كان الضرر معنويا فالراجح ـ كما بينا في الفتاوى المحال إليها آنفا ـ أنه لا يجوز أخذ عوض مادي عنه، وفي حال عدم استحقاقك لهذا المبلغ فيلزمك أن تعيده إلى أصحابه، فإن لم تستطع صرفته في المصالح العامة أودفعته إلى الفقراء والمساكين.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: