الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية تقسيم البيت الموروث بعد قيام أحد الورثة بهدمه وبنائه من جديد
رقم الفتوى: 132222

  • تاريخ النشر:الأربعاء 4 ربيع الأول 1431 هـ - 17-2-2010 م
  • التقييم:
7480 0 228

السؤال

أخوان وأخت ترك لهم والداهم منزلا مبنيا بناء عاديا ومكونا من طابق واحد، وبعد فترة توفي الأخ الأكبر وله أربع بنات، وبعد ذلك قام الأخ الأصغر بهدم المنزل وبنائه على طراز حديث، وتحمل من ماله الخاص كل النفقات، والأخت متزوجة وتقيم في بيت زوجها. فيرجى من فضيلتكم توضيح كيفية توزيع المنزل ونصيب كل واحد على ضوء ما تقدم؟ وهل العصبة هنا لها دور في توزيع الإرث، ومساحة المنزل حوالي 350 م .علماً بان الأخ الأصغر هو المسؤول عن نفقات أبناء الأخ حالياً؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فأمر التركات وسائر الحقوق المشتركة أمر خطير وشائك للغاية، فلا بد من رفعه للمحاكم الشرعية، للنظر والتحقيق والتدقيق والبحث في الأمور الخفية العالقة بالقضية، وإيصال الحقوق لذويها. ولا يمكن الاكتفاء في مثل هذه الأمور بمجرد فتوى أعدها صاحبها طبقاً لسؤال ورد عليه، خاصة إذا كانت متشابكة ومتعددة الأطراف وفيها من القصر من ينبغي الاحتياط لضمان حقهم.

وعلى أية حال ينبغي أن يعلم السائل أن نصيب الأخ الأكبر قد انتقل لورثته بعد موته، ومنهم بناته الأربعة، فلهن ثلثا ما ترك، والظاهر أنهن لم يزلن أو بعضهن قاصرات، ومثل هؤلاء يجب التحفظ مع مالهن، فإن أكل أموال اليتامى ظلما كبيرة من الكبائر، بل هو من السبع الموبقات، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 8423. فمن الضروري حفظ مالهن والقيام عليه، وإن لم يكن والدهن أوصى بهن وليس لهن جد، فالقاضي هو الذي يتولى أمورهن بنفسه أو بإسناد أمرهن إلى من هو أهل لذلك، وراجع في ذلك الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 28545، 112373، 124079.

وأما بالنسبة لخصوص مسألة هدم البيت القديم وبنائه من جديد، فإن الورثة البالغين الراشدين كالأخت المتزوجة إن كانوا قد وهبوا لأخيهم نصيبهم من هذا البيت هبة صحيحة وملكوه إياه، فليس لهم حق في البيت الجديد، ونصيبهم يصير ملكا للأخ الأصغر. وإن كانوا أذنوا له بالهدم والبناء لينتفع بسكنى البيت الجديد، دون أن يصرحوا بتمليك نصيبهم له، فهذه عارية، فإن طالبوا بحقهم بعد ذلك، فحقهم إنما هو في الأرض فقط، ولهم أن يطالبوا به على أن يدفعوا لأخيهم صاحب البناء كلفة بنائه، وتقدر قيمته قائما لا منقوضا.

وأما إن كان هذا الأخ قد قام بالهدم والبناء دون إذنهم، فله حكم الغاصب، فيضمن قيمة ما هدمه من البناء القديم، وليس له من نفقته في البناء الجديد إلا قيمته منقوضا. وكذلك الحكم في حق الورثة القصر ولو أذنوا له بالبناء، لأن إذنهم غير معتبر. وقد سبق لنا تفصيل ذلك في الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 117531 ، 71323 ، 57819.

أما لو كان هذا الأخ قد بنى ما بنى على سبيل الهبة لبقية الورثة، فالبيت يقسم كله على حاله بين الورثة بحسب أنصبتهم الشرعية، فيقسم البيت على خمسة أسهم، لهذا الأخ سهمان، ولأخته سهم، ويقسم سهما أخيه المتوفى على ورثته، وهم بحسب ما يظهر من السؤال: بناته الأربعة فلهن الثلثان، وللأخ الأصغر الباقي تعصيبا.

ثم ننبه على أن كفالة اليتيم والقيام على شؤونه وتدبير أموره من الفضائل التي لها ثواب جسيم ومقام عظيم، وراجع في ذلك الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 3152، 31965، 19537. فللأخ الأصغر الذي يقوم على نفقات بنات أخيه المتوفى من الثواب ما يغبط عليه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: