مشروعية قطع القراءة والموعظة لترديد الأذان - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مشروعية قطع القراءة والموعظة لترديد الأذان
رقم الفتوى: 132380

  • تاريخ النشر:الأحد 8 ربيع الأول 1431 هـ - 21-2-2010 م
  • التقييم:
5635 0 273

السؤال

سؤالي هو كالتالي: نحن جماعة من المصلين نصحنا إمامنا الذي يصلي بنا أن يتوقف أثناء إلقاء الدرس إذا وصل وقت الأذان حتى ننال أجر الاستماع للدرس والموعظة، وكذلك ننال أجر متابعة الأذان، ولكنه للأسف رفض ذلك بحجة أنه لا يرغب في قطع موعظته إلى نصفين من أجل متابعة الأذان .
ونصحناه مرة أخرى وقلنا له إذا زهدت في أجر متابعة المؤذن وهو يؤذن فلا تحرمنا، ولا يحق لك أن تحرمنا من هذا الأجر الذي بينه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه للأسف ما زال مصرا على حرمان نفسه وحرماننا من هذا الأجر. فهل من نصيحة تعرضونها علينا من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ننصح بها إمام مسجدنا ليكف عن عناده؟ ولكم منا جزيل الشكر. وجازاكم الله خيرا .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد ثبتت متابعة المؤذن في أذانه من قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، وقد أمر بها ورغب فيها ووعد عليها الثواب الجزيل، فلا يفرط فيها مع العلم بهذا الفضل إلا من قل حظه من الفقه، وقد ذهب الحنفية إلى وجوب متابعة المؤذن استدلالا بظاهر قوله: فقولوا مثل ما يقول. وإن كان الراجح مذهب الجمهور، وأن متابعة المؤذن مستحبة لا واجبة، كما أوضحنا ذلك في الفتوى رقم: 122404، وكون بعض العلماء ذهب إلى وجوب متابعة المؤذن مما يدل على أهميته، وأنه مما ينبغي العناية به وعدم إهماله ولا التفريط فيه، مع اتفاق العلماء على مشروعيته في الجملة، وصحة الأحاديث فيه عن جماعة من الصحابة.

 جاء في المغني: ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول. لا أعلم خلافا بين أهل العلم في استحباب ذلك، والأصل فيه ما روى أبو سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن. متفق عليه. ورواه جماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص وابنه وأم حبيبة. انتهى.

 وقد نص الفقهاء على أن متابعة المؤذن أولى من القراءة؛ لأن القراءة لا تفوت، وفي معناها هذه المواعظ أو الدروس التي يلقيها هذا الشيخ، فإن الجمع بين المصلحتين أولى من تضييع إحداهما.

وجاء في القواعد الفقهية أن العبادة التي تفوت مقدمة على العبادة التي لا تفوت، ولذا نصوا على أن متابعة المؤذن أولى من الاشتغال بتحية المسجد للعلة ذاتها، وهي الجمع بين المصلحتين وعدم تفويت إحداهما.

جاء في المغني: وإذا سمع الأذان وهو في قراءة قطعها ليقول مثل ما يقول لأنه يفوت والقراءة لا تفوت. انتهى. وفيه أيضا: وإن دخل المسجد فسمع المؤذن استحب له انتظاره ليفرغ ويقول مثل ما يقول جمعا بين الفضيلتين. انتهى.

فعليكم أن تعيدوا نصح هذا الإمام وتبينوا له ما ذكرناه من أقوال العلماء وغيرها كثير، فإن انتصح فبها والحمد لله، وإلا فعليكم أنتم أن تحرصوا على الجمع بين المصلحتين ما أمكن، فتحرصون على متابعة المؤذن والقول مثل ما يقول، فإذا فرغ أقبلتم على ما تبقى من الموعظة فاستكملتموها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: