الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ماهية التشبه المذموم
رقم الفتوى: 132501

  • تاريخ النشر:الخميس 12 ربيع الأول 1431 هـ - 25-2-2010 م
  • التقييم:
12044 0 343

السؤال

لقد قلتم في فتواكم رقم (104597) بجواز وضع التاتو بضوابط للرجال ولكن قيدتم ذلك بأن لا يحصل بها متابعة لأهل الكفر والفسوق والعصيان، ولكن ما الذي سيعرفني أن أهل الكفر والفسوق والعصيان هم من يحصل لي متابعتهم أو هم من يضعه وحدهم فهذا الأمر بحاجة إلى إحصائيات وأنا لست بقادر على مثل ذلك، ومع العلم أن أكثر الناس لجهلهم وحتى الملتزمين يقولون بحرمته برأيهم دون الرجوع إلى العلماء، ولماذا لا يبقى على إباحته أصلاً وحتى لو فعله الفساق والكفار؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد

فلا يحرم شيء لمجرد أن الكفار أو الفجار يفعلونه، وإنما يحرم التشبه بهم في ما يختصون به، فهذا هو ضابط التشبه المنهي عنه شرعاً، فإذا اختص الكفار أو الفجار بشيء بحيث يظن من رآه أن صاحبه منهم أو متأثر بهم، فهذا هو التشبه المذموم، وقد سبق التنبيه على ذلك في الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 36376، 3310، 12438، 12510، 56757، 48765، 21112 . وهذا إنما يعرف بالعرف والاشتهار والغلبة، كما يدل عليه الواقع، ولا يحتاج إلى إحصائيات ونحوها.

أما قول السائل (لماذا لا يبقى على إباحته أصلاً حتى لو فعله الفساق والكفار؟) فإن كان يقصد بذلك حكم التشبه بهم في ما يختصون به، فجوابه: أن ذلك ممنوع شرعاً، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من تشبه بقوم فهو منهم. رواه أحمد وأبو داود. وصححه الألباني. وقد سبق أن أوردنا طرفاً من الأدلة على ذلك، فراجع في ذلك الفتوى رقم: 116802.

ثم ننبه على أن هذه الأمور تتغير بتغير الأزمان، فقد يختص الفجار أو الكفار في زمان معين بشيء ما، ثم يزول ذلك فيتغير الحكم تبعاً له، فإن الأحكام تدور مع العلل وجوداً وعدماً، فإذا انتشر شيء بين المسلمين بحيث لم يعد يتميز به الكفار ولا الفجار، فإنه يخرج من معنى التشبه المحرم، وذلك ما لم يكن هناك نهي خاص عن هذا الشيء فيبقى الحكم لثبوت النص، وراجع في ذلك الفتويين: 64256،  111186.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: