الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاستدلال بآية (..وما آتيتم من ربا ..) على حرمة الربا

السؤال

قال تعالى: (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ)، هل يصح الاستشهاد بهذه الآية على الربا المحرم؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فهذه الآية قد يستشهد بها على حرمة الربا، وإن لم تكن صريحة فيه ووجه الاستشهاد بها على حرمة الربا هو أن الله عز وجل قد توعد المرابي بمحق ما يريده من النماء والزيادة في أموال الناس، فماله وإن نما ظاهراً في العين والعدد لكنه ممحوق البركة زائل ولو بعد حين، ولا يكون ذلك إلا بسبب كون الربا محرماً، فمن فعله جاوز حدود الله فاستحق العقوبة بمحق ماله أو حرمانه مما كان يقصده ويعمل لأجله، وهي كقوله (يمحق الله الربا)، أي يذهبه بالكلية من يد صاحبه أو يحرمه بركة ماله فلا ينتفع به، وفي هذا تلميح إلى حرمة الربا لأن العبرة من محق الربا لا يكون لها أثر إلا إذا كان وراء ذلك نوع تحريم للربا، والآية الصريحة في تحريم الربا هي قوله تعالى (وحرم الربا).

ويذكر بعض المفسرين أن تحريم الربا جاء على مراحل أولاها تهيئة النفوس بذكر محق البركة والنماء في قوله: وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ {39}، بل إن الطاهر بن عاشور ذكر في تفسيره أن الخطاب في هذه الآية موجه إلى المشركين لكون السورة مكية قال: ومن عادات القرآن أن يذكر أحوال الكفار إغلاظاً عليهم، وتعريضاً بتخويف المسلمين، ليكره إياهم لأحوال أهل الكفر. وقد قال ابن عباس: كل ما جاء في القرآن من ذم أحوال الكفار فمراد منه أيضاً تحذير المسلمين من مثله في الإسلام. انتهى. وعلى كل فإنه قد يستشهد بتلك الآية على حرمة الربا وسوء عاقبته.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني