الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اشترى بيت أبيه فحاباه في الثمن فما حكمه
رقم الفتوى: 133804

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 15 ربيع الآخر 1431 هـ - 30-3-2010 م
  • التقييم:
1327 0 188

السؤال

لقد أرسلت لكم هذا السؤال من قبل وتفضلتم مشكورين بالإجابة عنه، ولكن البعض قال لي أنت أرسلت السؤال ناقصا ولم تقص القصة كاملة كما حدثت. هاهي القصة كما حدثت وبالتفصيل، نرجو منكم مشكورين إحالة سؤالي التالي إلى لجنة الفتوى للنظر فيه من جديد وجزاكم الله خيراً.
السؤال هو: بسم الله الرحمن الرحيم
في عام 1994م حصل كل من أبي وأخي الكبير المتزوج على مساكن من الدولة، وكان منزل أبي أكبر من منزل أخي لأن التوزيع حسب عدد أفراد الأسرة، وسكن أخي فيه ولكن أبي لم يسكن فيه لأن لديه مسكنا آخر في الريف، وعرض أبي هذا المنزل الذي أعطته له الدولة للبيع أكثر من مرة وحاولنا إقناعه بعدم البيع لكن دون جدوى لأن إخوته (أعمامي ) باعوا منازلهم التي أعطتها لهم الدولة ورجعوا للريف. المهم أن أبي مصمم على بيع هذا المنزل آجلاً أم عاجلاً، وبعدها بحوالي 3 سنوات اشتريت منزلا مثل منزل أخي المتزوج بمبلغ 14 ألف من شخص ما ودفعت له نصف المبلغ، وعند ما علم أبي بذلك قال لي تشتري منزلا وأنا عندي منزل للبيع تعال اشتر منزلي هذا، وأنا في ذلك الوقت أعزب فذهب أبي إلى الشخص الذي اشتريت منه المنزل واسترد منه المبلغ الذي دفعته له وألغى البيع، وقال لي أبي لدي فكرة: خذ منزل أخيك المتزوج وأعطني 10 آلاف، وأخي المتزوج يأخذ منزل أبي بدون أن يدفع أخي الفارق في حجم المنزل لأن أسرة أخي في تزايد ما شاء الله، وقبلت بهذا وذهبنا إلى أخي ولكنه رفض لأن أخي كان بينه وبين أبي سوء تفاهم وحاولت إقناع أخي لكنه رفض .. المهم ذهبنا أنا وأبي وقال لي: أعطني 10 الآف وخذ منزلي، وعرضت الموضوع على إخوتي وأخواتي إلا أخي المتزوج ورضوا بل وألحوا علي أن أشتري هذا المنزل أفضل من أن يشتريه شخص آخر ودفعت الـ 10 الآف لأبي بحضور بعض من إخوتي وأبرمت ورقة بيني وبين بعض من إخوتي كشهود على البيعة واعتمدناها في المحكمة، وبعدها بفترة وقع لي أبي تنازلا نهائيا لدى محرر عقود رسمي بالمحكمة وبعد علم أخي المتزوج بذلك عارض البيعة وقال لن يشتري أخي هذا المنزل، علماً بأنه لم يعارض بيعه لأي شخص آخر في الماضي. وتجادلنا في الموضوع وقلت لأبي أعطني نقودي التي دفعتها سأشتري منزلا آخر ونلغي هذه البيعة كفانا مشاكل ولكن أبي رفض.
علماً بأن سعر منزل أبي في ذلك الوقت يساوي بين 18 ألف و24 ألف حسب موقعه ونظافته. وبعد حوالي 8 أو 9 سنوات تزوجت وسكنت في هذا المنزل وبعدها (( عينك ما أتشوف النور )) بدأ الكلام والمشاكل على أنني ضحكت على أبي، وأنني أخذت المنزل من الأسرة وبدأت الحساسيات وبدأ أغلب إخوتي يلومون أبي وكثر الكلام عليه، وقالوا له أنت ظلمتنا وظلمت نفسك ووقعت في الإثم، واحتار أبي وبدأت عليه علامات الندم وبدأت الأسرة تلح على أبي بأن يسكنوا في المدينة لأن بعض أخواتي توظفن الآن ولكن أبي لا يملك المال لشراء منزل في المدينة التي يبلغ سعر المنزل فيها الآن حوالي 80 ألفا مثل منزلي الذي اشتريته من أبي فطلب مني أبي أن أشتري منزلا لإخوتي ولكن قد لا أستطيع شراءه بهذا السعر المرتفع في الوقت الحالي فاقترحت على أبي بأن أسدد له باقي ثمن المنزل مثلما بيعت المنازل التي هي مثل منزل أبي في ذلك الوقت فمثلاً لو بيع منزل مثل منزلنا بـ 22 ألف فعلي أن ادفع لأبي 12 ألف فقبل أبي بهذا ولكن بقي قول الشرع في ذلك. فماذا علي وماذا على أبي أفيدوني أفادكم الله؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فمادام الأمر كما ذكرت فالبيع صحيح، لكن والدك قد حاباك في السعر والمحاباة تعتبر هبة، والأصل أنه لا يجوز للوالد تفضيل أحد أبنائه بعطية دون سائر إخوته لقوله صلى الله عليه وسلم. وذكر بعض أهل العلم أنه يلزم الأب تدارك ذلك بالرجوع فيما وهبه وخص به بعض ينيه ما لم يرض الأبناء بذلك، وقد ذكرت في هذا السؤال أن أحدهم لم يرض بتصرف الأب وغيره راضون، وهنا يمكن تدارك ذلك بما ذكرت وهو أن تدفع إلى أبيك الباقي من ثمن المنزل يوم البيع وحينئذ فإنه لا حرج عليه شرعا لأنه لم يفضلك على إخوانك ولم يخصك بهبة دونهم، كما لا حرج عليك أنت في البقاء بالبيت والانتفاع به.

فيكون حل المشكلة ما ذكرته من دفعك لأبيك الفارق بين ثمن المثل والثمن الذي دفعته إلى أبيك. وانظر الفتوى رقم:  6242.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: