الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سؤال الزوجة الطلاق لتعلقها بآخر... رؤية شرعية
رقم الفتوى: 13385

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 23 ذو القعدة 1422 هـ - 5-2-2002 م
  • التقييم:
2282 0 197

السؤال

امرأة متزوجة وتقوم بجميع حقوق زوجها، وكذلك الزوج، ولكن قلبها متعلق بشخص آخر، وقد حاولت أن تنهي هذا الأمر خشية عقاب الله عز وجل، وخوفًا من هدم كيان الأسرة، ولكنها فشلت في ذلك، فهل تخبر الزوج؟ نظرًا لأنها تجد الحياة معه بسبب هذا الأمر، أصبحت صعبة، ولكنها تخشى أن تهدم حياته. أرجو الإفادة.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فننصحك بالصبر، والرضى بما قسمه الله، وبصرف النظر، وعدم التعلق بذلك الرجل الذي لا يحل لك.

ولا تخبري زوجك بشيء من ذلك، ولا تطلبي الطلاق منه، فقد روى الترمذي، وأبو داود، وغيرهما عن ثوبان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس، فحرام عليها رائحة الجنة.

واعلمي أن الإنسان قد يكره شيئًا وهو خير له، وقد يحبه وهو شر له؛ وذلك لقلة علمه، وعدم معرفته بحقائق الأمور ومآلاتها، كما قال الله تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [البقرة:216].

وأخبر الله تعالى أن بعض الأزواج قد يكره زوجته، ويجعل الله فيها خيرًا كثيرًا، كما قال الله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء:19].

وكذلك المرأة قد تكره زوجها وهو خير لها من غيره، ولا يتبين لها ذلك إلا بعد مفارقته، والانتقال إلى غيره.

ولكن إذا وصلت إلى حالة لا تستطيعين معها الصبر على هذا الزوج، والعيش معه، وخشيت الوقوع في الحرام، فلا حرج عليك في أن تطلبي منه الطلاق دون أن تخبريه عن تعلقك بشخص آخر؛ لما قد يترتب على ذلك من المشاكل، وسوء الظن، وفساد القلوب، ونحو ذلك.

فإن أبى طلاقك، فخالعيه بأن تردي له المهر الذي أخذته منه، أو بعضه؛ لقول الله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [البقرة:229]، وروى البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتب في خُلُق، ولا دِين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أتردين عليه حديقته؟"، قالت: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة".

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: