الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم مشاهدة الأفلام الهادفة داخل المسجد
رقم الفتوى: 135343

  • تاريخ النشر:الإثنين 27 جمادى الأولى 1431 هـ - 10-5-2010 م
  • التقييم:
7592 0 223

السؤال

هل يجوزمشاهدة الأفلام الهادفة داخل المسجد؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد بين الله تعالى ما ينبغي أن تعمر به المساجد، فقال: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ. {النو:37،36}.

وإذا كانت المساجد تنزه عن  المباحات من أنواع التجارات مع ما فيها من النفع، فلأن تُنزَّه عن غيرها مما هو في معناها مما لا كبير فائدة فيه أولى وأحرى. وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تنشد فيه ضالة، وأن ينشد فيه شعر. رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وحسنه الألباني.

وقال صلى الله عليه وسلم: من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك. فإن المساجد لم تبن لهذا. رواه مسلم.

وهكذا نقول في شأن عرض الأفلام في المساجد وإن كانت هادفة (!!): إن المساجد لم تبن لهذا.

ويتأكد ذلك في الأمور التي هي محل خلاف بين أهل العمل، كالتمثيل والتصوير. ولا شك في أهمية صيانة المسجد عن مثل ذلك، وأن مزاولته فيها نوع تعد على حرمة المسجد.

ثم لا يخفى أن من أباح عرض مثل هذه الأفلام في المسجد، قد أباح ما هو أبعد من ذلك، وهو القيام بالتمثيل ذاته في المسجد، وفي هذا شطط ظاهر، ولذلك قال الشيخ بكر أبو زيد في رسالته عن (حكم التمثيل): إن التمثيل الديني لا أظن وجود قائل يفتي بمزاولته في بيتٍ من بيوت الله، كصحن المسجد الحرام، وأروقة المسجد النبوي الشريف، وهكذا في سائر المساجد. وهذه حلق التدريس والوعظ تعقد في المساجد كابراً عن كابر إلى يومنا هذا، والتمثيل في نظر المجيز ( درس هادف ) ومُستحب ومرغوب فيه، فهل يقول عاقل سليم الفطرة بعقدها في رحاب المساجد؟ اللهم لا، وإن فطرة المسلمين تأبى هذا، ولا عبرة بمن مالت به الأهواء فتردّى. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: