الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صفة المسح على الخفين والقدر المجزئ

السؤال

ما هي الكيفية التي تجزئ في المسح على الخف؟ وهل يجب أن تكون يدي كلها ماء؟ أم يجوز أن أنفض يدي من الماء قبل المسح؟ وهل يجب أن تكون أصابعي متفرقة ؟ وما حكم من لم يكن يمسح بهذه الكيفية لجهله وهل يعيد الصلوات؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد بينا في فتاوى سابقة كيفية المسح على الخفين، وانظر منها الفتوى رقم 116738، واعلم أن العلماء مختلفون في القدر الواجب في المسح، فقال الشافعية يجزئه ما يقع عليه اسم المسح، وقال الحنابلة لا بد من مسح أكثر ظاهر الخف.

قال ابن قدامة: والمجزئ في المسح أن يمسح أكثر مقدم ظاهره خطوطا بالأصابع، وقال الشافعي: يجزئه أقل ما يقع عليه اسم المسح لأنه أطلق لفظ المسح ولم ينقل فيه تقدير انتهى.

وبين الحنابلة أن السنة أن يمسح بأصابعه أكثر الخف مفرجا بين أصابعه، وأنه كيفما مسح أجزأه وحصل المقصود، والمسح يكون ببلل اليد، ولا يشرع صب الماء على الخف، بل هذا من غسل الخف الذي نص العلماء على كراهته، وبما ذكرناه يتبين لك جواب مسألتك وأن من مسح أكثر ظاهر الخف على أي وجه كان ذلك حصل المقصود، وأن مسح الخف ببلل اليدين هو المشروع، وأن صب الماء على الخف غير مشروع، وأنه لا إعادة على من مسح أكثر الخف بأي صفة كانت، وعند الشافعية أن من مسح أقل ما يقع عليه اسم المسح من ظاهر الخف أجزأه ذلك.

جاء في الروض مع حاشيته لابن قاسم: ويمسح أكثر ظاهر قدم الخف والجرموق والجورب جعلا للأكثر كالكل، على الصحيح من المذهب، ولا يسن استيعابه، قال الوزير: أجمعوا على أن المسح يختص بما حاذى ظاهر الخف. وسن أن يمسح بأصابع يده (من أصابعه) أي أصابع رجليه (إلى ساقه) يمسح رجله اليمنى بيده اليمنى ورجله اليسرى بيده اليسرى، ويفرج أصابعه إذا مسح وكيف مسح أجزأ فإن بدأ من ساقه إلى أصابعه أجزأ، ولم يرد في كيفية المسح ولا الكمية حديث يعتمد عليه إلا حديث علي في بيان محل المسح، فحيث فعل المكلف ما يسمى مسحا لغة أجزأ، وقال أحمد: كيفما فعلت فهو جائز ويكره غسله وتكرار مسحه ، أي يكره غسل الخف ونحوه، لعدوله عن السنة المأمور بها، ولإفساده الخف ونحوه، قال النووي: بلا خلاف. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني