الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل حول نجاسة الكلب وحكم اقتنائه
رقم الفتوى: 136554

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 26 جمادى الآخر 1431 هـ - 8-6-2010 م
  • التقييم:
20915 0 289

السؤال

قامت مديرة الشقة في الصين بتأجير غرفة في الشقة لشاب مغربي من أهل البدع ، ما أثار سخط بعض الشباب الفلسطينيين ليس لملته فقط لكن سخطهم أيضا سببه إدخال هذا الشاب كلبا داخل الشقة ، قمنا بنصيحة هذا الشاب و قلنا له إن ذلك نجاسة ويمنع ذلك دخول الملائكة للبيت ، لكنه يرفض السماع لنا بحجة أن الشيعة والمالكية تريان النجاسة فقط إذا ولغ الكلب بإناء ، فهل ذلك صحيح ؟؟؟!!!! خصوصا أن المالكية تتبع السنة والجماعة.
هل يجب ويلزمنا تطهير المنزل وغرفه حتى نتمكن من الصلاة في الشقة أم أن ذلك ليس ضروريا ؟ إذا لزمنا فكيف يكون التطهير ؟ هل يجب أن نقوم بتغيير ملابسنا كل ما قام الكلب بلمسنا أو شمنا أو لحسنا ؟
إننا نقوم بجهدنا لتفادي هذا الكلب ؟ بقاؤنا في المنزل سببه أن العقد هو لمدة خمسة أشهر.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد سبق أن ذكرنا في الفتوى رقم: 4993، مذاهب أهل العلم في نجاسة الكلب ورجحنا فيها القول بنجاسته كله، وعليه فمن أصابه شيء من لعاب الكلب أو عرقه أو فضلاته، فإنه ينجس ما أصابه، وقد بينا كيفية التطهير من نجاسة الكلب وذلك في الفتويين رقم: 23234، ورقم: 15786.

وبناء عليه فكل ما يلحسه الكلب أو يصيبه ببوله أو روثه سواء كان إناء أو ثوباً أو غيرهما يجب تطهيره، كما ذكرنا

وأما تقليد القول القائل بطهارة الكلاب فلا يجوز لما قرره العلماء أنه إذا كان الخلاف في مسألة من المسائل الشرعية قد ترجح فيه جانب على جانب آخر عن طريق سؤال الراسخين في العلم أو بالوقوف عل أدلة المسألة في حق من هو مؤهل لذلك، فالواجب حينئذ اتباع الراجح من الأمرين المذكورين لأن العمل بالراجح واجب. وراجع الفتوى رقم: 5583.

وإذا لم يظهر رجحان في المسألة المذكورة، وكان أحد جانبي الخلاف أقرب إلى الاحتياط في الدين فالأولى اتباعه والأخذ به، امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة. رواه الترمذي وأبو داود وغيرهما وصححه الشيخ الألباني.

واعلم أن العلماء قد جوزوا اقتناء الكلب لأغراض صحيحة كحراسة الزرع أو الغنم أو من كان له أعداء يخاف من شرهم، والكلب ينبهه على ذلك أو يدفع عنه شرهم، شريطة أن يبعده عن سكنه، لأن الكلب نجس العين، ولأنه يمنع دخول الملائكة فلا ينبغي للمسلم أن يمسه أو يحمله، ويمنع اقتناء الكلاب في غير ما ذكرنا لما في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اتخذ كلباً إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط. وفي الحديث: الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة. رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عائشة رضي الله عنها.

قال النووي: رخص النبي صلى الله عليه وسلم في كلب الصيد وكلب الغنم، وفي الرواية الأخرى وكلب الزرع ونهى عن اقتناء غيرها، وقد اتفق أصحابنا وغيرهم على أنه يحرم اقتناء الكلب لغير حاجة، مثل أن يقتني كلباً إعجاباً بصورته أو للمفاخرة به، فهذا حرام بلا خلاف. انتهى.

وأما الاعتناء بالكلاب وإدخالها إلى البيوت فهو من العادات الدخيلة على المسلمين من قبل أعدائهم، والمنافية للأحكام الشرعية التي حثت على البعد عن النجاسات والتنزه عنها، ولو كانت تلك الكلاب مأذونا في اقتنائها، كما سبق ذلك في الفتوى رقم: 18892. إضافة إلى أن مخالطة الكلاب يخشى أن يحصل بها بعض الأضرار، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 46235.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: