الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نحب المؤمن بقدر ما معه من الدِّين

السؤال

أريد أن أسألكم عن حكم علاقتي بأختي التي جرحتني كثيرًا بأقوالها، وأفعالها، وأعلم علم اليقين أنها لا تحبني، وفي مقابل هذا، فأنا أصلها، ولكن لا أكنّ لها أية مودة، أو حب؟
أفيدوني -جزاكم الله خيرًا-.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فصلة الرحم واجبة؛ لقوله سبحانه: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ [النساء:1]، أي: واتقوا الأرحام أن تقطعوها.

والأحاديث في الوصية بصلة الرحم كثيرة، وليس المراد بالصلة: أن تصلهم، إن وصلوك، فهذا مكافأة، بل المراد: أن تصلهم، وإن قطعوك، فقد روى البخاري، وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه، وصلها.

وعلى المسلم أن يحتسب الأجر في وصل من قطعه، وأن يعلم أن الله عز وجل معينه، وناصره، فقد روى مسلم، وغيره عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم، ويقطعوني، وأحسن إليهم، ويسيئون إليّ، وأحلم عنهم، ويجهلون عليّ، فقال: "لئن كنت كما قلت: فكأنما تُسِفُّهُمْ الملّ، ولا يزال معك من الله ظهير، ما دمت على ذلك" أي: فكأنما تطعمهم الرماد الحار.

وأما المحبة، فإن الله عز وجل لم يكلف أحدًا أن يحب من يسيء إليه، ولكن هناك جزء من المحبة يجب أن يبقى في القلب، وهو المحبة في الله، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أوثق عرى الإيمان، الحب في الله، والبغض في الله. رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، والطيالسي في مسنده.

فلا يبغض مطلقًا إلاَّ الكافر، وأمَّا المسلم، فيجب علينا أن نحبه بقدر ما معه من الدِّين، ونبغضه بقدر ما هو عليه من المعاصي.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني