الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم النفقة على الزوجة بعد العقد وقبل الدخول

السؤال

عندي مشكلة أتمنى أن تجيبني سريعا وعاجلا بالله عليك، أنا متزوجة منذ 6 شهور، ولكنني لا زلت في منزل والدي، مشكلتي أن زوجي لا يتصل بي ولايسأل عني إلا قليلا، وعند ما أسأله يتعذر بالعمل مع العلم أنه حتى إن كان في عطلة لا يسأل عني إلا لحاجته. و لم يعد ينفق علي وأنا بطبعي أخجل أن قول له، مررنا بمشاكل في بداية الزواج لا أدري هل هي التي تركت هذه الأمور فهو الآن منشغل ببناء المنزل ويشتكي من مصاريف البناء، وعندما يسألني هل تحتاجين شيئا لا أعرف ماذا أقول سوى لا أحتاج شيئا. أتمنى أن ينفق علي من غير أن أقول له، أنا بطبعي حساسة وأكتئب من هذه التصرفات دائما، عندي مؤهل علمي لابأس به ولا أجد عملا، هو لا يريدني أن أعمل إذا ذهبت عنده لكنه يشجعني أن أعمل في هذه الأثناء، أنا الآن جالسة في البيت لا أفعل شيئا، لا أعلم كيف سأتأقلم مع البيت الجديد والروتين اليومي الممل وكيف سأتعامل مع والدي زوجي لأننا سنعيش في منزل واحد. هل أنعزل عنهم من الأول أم ماذا؟ كيف أتعامل مع زوجي إذا تبين لي أنه بخيل وأنا أكره هذه الصفة فهو يهتم بنفسه جدا ولا ينشغل باله عني كثيرا، عندما نلتقي أود أن أفضي له كل ما بخاطري فلا أستطيع.. أخاف أن أجرح شعوره كما أنني أعجز عن التعبير غير أنني أدعو الله أن يؤلف بين قلوبنا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن كنت تقصدين بالزواج مجرد العقد الشرعي دون البناء فهنا لا يطالب الزوج بالإنفاق عليك ما دمت في بيت أبيك، ولكن إن عرضت عليه البناء فيجب عليه الإجابة، فإن تأخر وجبت عليه النفقة وإن كنت في بيت أبيك لأن التأخير حينئذ حاصل من جهته.

جاء في المجموع شرح المهذب: وقال في المغنى للحنابلة: إذا تزوج امرأة مثلها يوطأ فطلب تسليمها إليه وجب ذلك، وإن عرضت نفسها عليه لزمه تسلمها ووجبت نفقتها. انتهى.

وأما إن كنت تقصدين بالزواج ما يشمل العقد والبناء فهنا تجب نفقتك عليه إجماعا ما دمت مطيعة له غير ناشز، ولك أن تطلبي ذلك منه دون خجل أو حياء؛ لأن هذا حق كفلته لك الشريعة المباركة بموجب عقد النكاح الذي سماه الله ميثاقا غليظا قال الله عز وجل: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. {البقرة:233}. وفي حديث معاوية القشيري عن أبيه قال: قلت يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: "أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت. رواه أبو داود.

وننصحك بالصبر على ما تجدين من جفاء من زوجك خصوصا في الشهور الأولى من الحياة الزوجية وفي ظل انشغاله ببناء البيت، فإن وجدت منه مستقبلا بخلا بما وجب عليه من نفقتك فذكريه بما أوجبه الله عليه من أمر النفقة بالمعروف، فإن لم يستجب فيجوز لك أن تأخذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف. لما رواه البخاري أن هند بنت عتبة قالت يا رسول الله: إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال عليه الصلاة والسلام: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف.
أما تعاملك مع والدي زوجك فينبغي أن يكون مبنيا على احترامهما والإحسان إليهما والصبر على هفواتهما، وننصحك في التعامل معهما - ومع غيرهما من الناس - أن تلتزمي الوسطية في مخالطتهما فلا تنقبضي عنهما بحيث يستوحشان منك، ولا تنبسطي في المعاملة انبساطا زائدا فهذا غالبا ما يسبب الشقاق والخلافات .

والله أعلم.


مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني