الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ورث سليمان من داود النبوة لا المال

السؤال

وأنا أقرأ في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم) أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهناك حديث أن ما ترك الأنبياء فهو صدقة. لكن الإشكال في قوله تعالى: (وورث سليمان داود). نعم فهو ورث النبوة والحكم والحكم فيه مال ؟ فأرجو إزالة الإشكال.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الأنبياء صلوات اللَّه وسلامه عليهم لا يورث عنهم المال، وإنما يورث عنهم العلم.. كما قال النبي- صلى الله عليه وسلم: وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر. رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني.

ولذلك فإن ما ترك داود من المال لم يرثه أولاده لا سليمان ولا غيره وإنما بقي صدقة.. ولو كان المال مما ورثه سليمان لاشترك هو وإخوته فيه، ولكن الذي ورثه هو العلم والنبوة...

قال أهل التفسير: وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ. أي في النبوة، إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك، ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة. إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل أن الولد يرث أباه، فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها. وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث. ما تركنا فهو صدقة.

انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، وتفسير ابن كثير، وأضواء البيان للشنقيطي.

وللمزيد من الفائدة انظر الفتوى: 108781.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني