الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم المهر والهدايا ممن يتاجر في المحرمات

السؤال

خطيبي ماله حرام، ـ ليس من الربا ـ ولكن من التجارة في الحرام، ولا يملك غيره، وبدأ مشاريعه الخاصة منه ـ من شراء بيت الزوجية والمهر وغيره ـ فأخبرته بحرمة ذلك، لكنه قال إن التجارة كانت لغير المسلمين، وبذلك لا يعتبر ماله حراما، وليس له أي دخل آخر، فهو لا يعمل وأنتم أعلم بالحال هذه الأيام، فما العمل الآن؟ وماذا أفعل بمهري؟ فأنا لم ألمس منه شيئا، وماذا أفعل بالهدايا التي قدمها لي؟ وكيف نعيش من هذا المال؟ فنحن لا نستطيع التخلص منه، لأننا سنصبح تحت خط الفقر ولم يبق من العمر مثل الذي مضى، لكي نبدأ من الصفر.
أفيدوني بارك الله فيكم، لأنني بحثت ولم أجد إجابة لحالتي.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فما يحتج به هذا الرجل من حلّ ماله الذي اكتسبه من التجارة المحرمة لكون التجارة كانت مع غير المسلمين احتجاج غير صحيح، فإنّ ما يحرم بيعه للمسلم يحرم بيعه للكافر، وما يحرم في دار الإسلام يحرم في دار الكفر وانظري الفتوى رقم: 72368

أمّا عن حكم انتفاعك بالمهر وبيت الزوجية الذي اشتراه من المال الحرام: فإن كان عين المال حراما ـ كما لو كان حصل عليه من سرقة أو غصب ـ فلا يجوز لك الانتفاع بشيء منه، قال ابن تيمية: فَمَنْ عَلِمْت أَنَّهُ سَرَقَ مَالًا أَوْ خَانَهُ فِي أَمَانَتِهِ أَوْ غَصَبَهُ فَأَخَذَهُ مِنْ الْمَغْصُوبِ قَهْرًا بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَجُزْ لِي أَنْ آخُذَهُ مِنْهُ ـ لَا بِطَرِيقِ الْهِبَةِ وَلَا بِطَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ وَلَا وَفَاءً عَنْ أُجْرَةٍ وَلَا ثَمَنَ مَبِيعٍ وَلَا وَفَاءً عَنْ قَرْضٍ ـ فَإِنَّ هَذَا عَيْنُ مَالِ ذَلِكَ الْمَظْلُومِ.

وأمّا إذا كان قد كسبه من بيع المحرمات ـ كالخمر ونحو ذلك ـ فقد اختلف العلماء في جواز الانتفاع به، قال ابن رشد ـ الجد: فأما إذا كان ماله كله حراما ـ إما بأن لا يكون له مال حلال، وإما أن يكون قد ترتب في ذمته من الحرام ما يستغرق ما بيده من الحلال ـ فاختلف في معاملته وقبول هديته وأكل طعامه على أربعة أقوال:

أحدها: أن ذلك كله لا يجوز.

والثاني: أن معاملته ومبايعته تجوز في ذلك المال، ولا تجوز هبته في شيء من ذلك ولا محاباته فيه.

والثالث: أن مبايعته لا تجوز في ذلك المال، فإن اشترى سلعة بذلك المال جاز أن يشترى منه وأن تقبل منه هبته.

والرابع: أن مبايعته وقبول هبته وأكل طعامه يجوز في ذلك المال وفيما اشتراه أو وهب له أو ورثه.

والذي ننصحك به هو التنزه عن هذا المال المكتسب من حرام.

والواجب على هذا الرجل أن يتوب إلى الله ويتخلص من هذا المال الحرام، لكن يجوز له أن يبقي منه ما يحتاج إليه ما دام لا يملك غيره، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 45011.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني