الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مشروعية التوديع بهذه الألفاظ
رقم الفتوى: 139120

  • تاريخ النشر:الأربعاء 9 رمضان 1431 هـ - 18-8-2010 م
  • التقييم:
204482 0 634

السؤال

هل هذا الموضوع يصح عن قول أستودعك الله. (أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه )؛ هي تقال مرة واحدة على كل شيء يراد حفظه. من آثارها المجربة النافعة: حفظ الأموال والأولاد وغيرهما من السرقة والتعدي.
* عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله إذا استودع شيئاً حفظه. رواه الإمام أحمد.
* وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أراد أن يسافر فليقل لمن يخلف: أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه). رواه الإمام أحمد. وهذا الحفظ عام في السفر وغيره، وهو أمان من السرقة والتعدي، ولو كان المستودع شيئاً يسيراً، ففي ذلك إظهار حاجة العبد ربه في كل صغيرة وكبيرة.
ولو قال الإنسان مثلاً: أستودع الله الذي لا تضيع ودائعه؛ ديني ونفسي وأمانتي وخواتيم عملي وبيتي وأهلي ومالي وجميع ما أنعم الله به عليَّ؛ لحفِظَ الله له ذلك كله، ولم يَرَ ما يسوؤُه فيه، ولحفظ من شرور الجن والإنس أجمعين. إليكم هاتين القصتين اللتين حصلتا لي شخصياً:
القصة الأولى: كنت خارجاً من المسجد قبل عدة أسابيع ومعي أبنائي الصغار فانطلق أصغر واحد منهم يجرى في اتجاه المنزل وكان هناك شارع يفصل بين المسجد والمنزل، وهذا الشارع به بعض السيارات فخفت عليه أن تصدمه سيارة من السيارات المارة خاصة أني تذكرت أني لم أحصنه في المسجد ولم أحصنه قبل الخروج من المنزل مثل كل يوم. فرفعت صوتي أحذره من السيارات وأنا أقول له: ( ثامر .. انتبه السيارات .. انتبه السيارات) .. ولكن تأكدت في تلك اللحظة أن ابني منطلق ولن يتوقف عن الجري ..
فوفقني الله أن أقول وبصوت مسموع: أستودعتك الله والله الذي لا إله إلا هو، وبالله وتالله؛ ما انتهيت من تلك الكلمة إلا وصوت فرامل سيارة وإذا ابني يتوسط مقدمة السيارة وليس بينه وبين دهسه إلا شعرة .. فسجدت لله سجدة شكر أن حفظ ابني وأن سددني ووفقني للنطق بتلك الكلمة.
القصة الثانية: خرجت قبل يومين الصباح متجهاً إلى العمل، وبعد أن جلست في السيارة قلت: بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني استودعك ديني ونفسي وسيارتي، ثم انطلقت إلى العمل ..
والذي حصل أني انشغلت بالجوال؛ فانْحَرَفَتِ السيارة إلى الخط المعاكس وتقابلت أنا وسيارة ثانية وجهاً لوجهه؛ فانحرفت السيارة الثانية بقدرة الله، وكنا قاب قوسين للارتطام ببعضنا وجهاً لوجه، وسلمني الله من حادث مؤكد. لذلك قبل أن تخرج من بيتك تعوَّد أن تستودع أهلك وبيتك ونفسك وسيارتك.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله إذا استودع شيئا حفظه. رواه ابن حبان وصححه الألباني

وكان صلى الله عليه وسلم يستودع الله بقوله: أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه. رواه ابن السني وقال العراقي والألباني: إسناده حسن.

وفي رواية لابن السني وأحمد عن أبي هريرة أنه قال: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أردت سفرا تقول: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك. انتهى

وهذا يدل على مشروعية التوديع بهذه الألفاظ، وإن الله يحفظ ما استودعه. وأما القصص المذكورة في السؤال فالعهدة على من رواها ولا نستطيع أن نثبتها أو ننفيها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: