الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تقصير المرأة شعرها وهل له علاقة بالسؤال في القبر

السؤال

سمعت أن هناك حديثا نبويا بما معناه : أن المرأة عليها ألا تقص شعرها جدا، لأنها وبعد موتها عند سؤالها في القبر تسحبها الملائكة وترفعها من جدائلها لسؤالها فإن لم يكن شعرها طويل يسحبوها من ثدييها. فهل هذا صحيح ؟ وما هو الحديث وهل هو حديث صحيح؟ جزاكم الله خيرا ونفع بكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإنا لم نطلع على حديث بهذا المعنى، ومن المعلوم أن أمور القبر وكيفية السؤال من المغيبات التي لا يتكلم فيها إلا بدليل ثابت من نصوص الوحيين.

وأما تقصير شعر المرأة فإنه مشروع بقدر الأنملة في العمرة والحج ودليل ذلك قوله تعالى: مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ.{الفتح:27}.

فيشرع للمرأة أن تقصر شعرها بقدر الأنملة من جميع رأسها. وقد روي مثل هذا عن ابن عمر ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وابن ثور وغيرهم. كما قال ابن قدامة في المغني: والمشروع للمرأة التقصير دون الحلق . لا خلاف في ذلك. قال ابن المنذر: أجمع على هذا أهل العلم . وذلك لأن الحلق في حقهن مثلة . وقد روى ابن عباس, قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ليس على النساء حلق , إنما على النساء التقصير } . رواه أبو داود . وعن علي قال : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها }. رواه الترمذي. وكان أحمد يقول : تقصر من كل قرن قدر الأنملة . وهو قول ابن عمر , والشافعي, وإسحاق, وأبي ثور . وقال أبو داود : سمعت أحمد سئل عن المرأة تقصر من كل رأسها قال : نعم , تجمع شعرها إلى مقدم رأسها , ثم تأخذ من أطراف شعرها قدر أنملة. اهـ.

وقال النووي في شرح المهذب: قال ابن المنذر: أجمعوا أن لا حلق على النساء إنما عليهن التقصير قالوا: ويكره لهن الحلق، لأنه بدعة في حقهن وفيه مثلة. اهـ.

ويشرع تقصيره لحاجة كما كان أمهات المومنين يأخذن من شعر رؤوسهن حتى تكون كالوفرة، كما في صحيح مسلم، وكن يفعلن ذلك تخفيفاً لمؤونته عليهن.

قال النووي في شرحه: وفيه دليل على جواز تخفيف الشعور للنساء . انتهى .

ومثال الحاجة ما كان علاجا لتساقط الشعر كما قال الرملي في نهاية المحتاج : استثنى بعضهم من كراهة الحلق للمرأة ما لو كان برأسها أذى لا يمكن زواله إلا بالحلق لمعالجة حب ونحوه, وما لو حلقت رأسها لتخفي كونها امرأة خوفا على نفسها من الزنا ونحو ذلك, ولهذا يباح لها لبس الرجال في هذه الحالة.اهـ.

واختلف في حلق المرأة رأسها ، فمن أهل العلم من منعه ومنهم من كرهه، فممن منعه المالكية.

قال ابن أبي زيد المالكي في أحكام الحج من الرسالة في شرحه: وسنة المرأة التقصير ولا يجوز لها الحلاق، وإنما حرم عليها الحلق لأنه مثلة. اهـ.

وممن كرهه الشافعية والحنابلة كما قال البهوتي الحنبلي في كشاف القناع: (ويكره حلق رأسها وقصه من غير عذر، لما روى الخلال بإسناده عن قتادة عن عكرمة قال: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها) فإن كان ثَمَّ عذر كقروح لم يكره، ويحرم حلقها رأسها لمصيبة، كلطم خد وشق ثوب) اهـ.

وقال ابن قدامة : لا تختلف الرواية في كراهة حلق المرأة رأسها من غير ضرورة . قال أبو موسى : { برئ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصالقة والحالقة . } متفق عليه , وروى الخلال بإسناده عن قتادة عن عكرمة قال : { نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها . } قال الحسن : هي مثلة . قال الأثرم : سمعت أبا عبد الله يسأل عن المرأة تعجز عن شعرها وعن معالجته , أتأخذه على حديث ميمونة ؟ قال : لأي شيء تأخذه ؟ قيل له : لا تقدر على الدهن وما يصلحه وتقع فيه الدواب . قال : إذا كان لضرورة , فأرجو أن لا يكون به بأس . اهـ.

ويحرم القص اذا كان القصد منه هو التشبه بالرجال أو التشبه بالكافرات والفاسقات فانه يحرم، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي الشديد عن التشبه بالكافرين وأن من تشبه بهم فهو منهم، ولما ثبت عنه من لعن المتشبهات من النساء بالرجال، كما في صحيح البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني