الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاقتراض بالربا لأجل الدراسة لتحقيق حلم العمر
رقم الفتوى: 140323

  • تاريخ النشر:الأربعاء 21 شوال 1431 هـ - 29-9-2010 م
  • التقييم:
5800 0 222

السؤال

حلم عمري أن أدخل الأكاديمية البحرية من أجل أن أرفع من مستواي وـ للأسف ـ ليس عندنا إلا بيتنا ومصاريف الأكاديمية البحرية تصل إلى: 100000 جنيه مصري في السنتين، فيا ترى لو أخذت قرضا من أي بنك، فما هو حكم هذا القرض؟ مع أنني مضطر لذلك ومجبر عليه، لأن هذا مستقبلي، وحلم عمري أن أكون بحارا، فماذا أعمل؟ وسمعت أن القروض حرام وربا، والذي في حالتي هذه ماذا يعمل؟ فلو سرق أيكون ذلك حراما ـ أيضا؟ وإذا لم أدخل تخصصي بقيت فاشلا وعاطلا وليست معي شهادة!!؟.
فيا ليتكم تدلوني على أحسن طريق، لأنني تعبان جدا من هذا الموضوع؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالقرض الربوي حرام لا يجوز إلا عند تحقق الضرورة المبيحة لارتكاب المحظور، لأن الربا من المحرمات القطعية التي لا تباح إلا عند الضرورة، وتعرفّ الضرورة: بأنها بلوغ المكلف حداً إن لم يتناول الحرام هلك، أو قارب على الهلاك.

وقال بعض أهل العلم مبينا حد الضرورة: هي أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر، أو المشقة الشديدة بحيث يخاف حدوث ضرر، أو أذى بالنفس، أو بالعضو - أي عضو من أعضاء النفس - أو بالعرض، أو بالعقل، أو بالمال وتوابعها ـ ويتعين أو يباح عندئذ ارتكاب الحرام، أو ترك الواجب، أو تأخيره عن وقته دفعاً للضرر عنه في غالب ظنه ضمن قيود الشرع.

فأين تحقيق الحلم بأمر ما لرفع المستوى من مسوغات ارتكاب الحرام هذه؟ ووسائل الحلال كثيرة وتوقعك ضياع مستقبلك إن لم تقدم على الربا هو من الضياع أيضا، فاتق الله عز وجل ولا تقدم على أخذ الربا لغير ضرورة، وما ذكرته لا ضرورة فيه، واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، قال: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ. { الطلاق: 2، 3 }.

فاطلب ما عنده بطاعته وتقواه يوفقك للخير ويجعل لك من أمرك رشدا ويرزقك من حيث لا تحتسب.

كما ننبهك إلى أن وسائل الحلال كثيرة غير اللجوء إلى الربا ـ كالتورق والاستصناع والمرابحة وغيرها مما ينضبط بالضوابط الشرعية ويحقق للمرء غايته في الحصول على حاجته من النقد دون ارتكارب المحظور ـ وانظر الفتوى رقم: 2819.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: