الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من كان بيته فوق القبور ولا يملك مالا ليتحول إلى غيره
رقم الفتوى: 140586

  • تاريخ النشر:الأربعاء 28 شوال 1431 هـ - 6-10-2010 م
  • التقييم:
6115 0 292

السؤال

أنا بيتي فوق القبور، وهذا البيت توجد فيه ثلاث أسر تسكن فيه، ولا يوجد لدينا المبلغ الكافي للتحول إلى سكن آخر. فماذا أفعل؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فهذه القبور لا تخلو من حالين:

ــ الأولى: أن تكون مندرسة، وهي التي بلي من فيها من الأموات ولم يبق لهم أثر، والراجح الذي عليه جمهور العلماء أنه يجوز الانتفاع بها بسائر أنواع الانتفاع: دفنا وحرثا وزراعة وبناءً.

 قال النووي: يجوز نبش القبر إذا بلي الميت وصار ترابا، وحينئذ يجوز دفن غيره فيه، ويجوز زرع تلك الأرض وبناؤها وسائر وجوه الانتفاع والتصرف فيها باتفاق الأصحاب، وإن كانت عارية رجع فيها المعير، وهذا كله إذا لم يبق للميت أثر من عظم وغيره. اهـ.

وما تقدم في غير الأرض الموقوفة، أما الوقف فلا يحل لكم الاعتداء عليه بقي للموتى أثر أو لم يبق.

ــ الثانية: أن يبقى للأموات فيها أثر، فعندئذ لا يجوز نبشها، ولا التعدي على حرمة من فيها من أموات المسلمين، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كسر عظم الميت ككسره حيا. رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد، وصححه الألباني.

وكذلك لا يجوز البناء عليها، ولا الجلوس ولا المشي فوقها، لما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه.

وفيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر.

وفيه أيضا عن أبي مرثد الغنوي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: من بنى في مقبرة المسلمين ما يختص به فهو عاص، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم، ويحرم الإسراج على القبور واتخاذ المساجد عليها وبينها ويتعين إزالتها. اهـ.

فإن كانت الأرض التي أنتم عليها من هذا النوع الثاني فعليكم أن تتوبوا إلى الله وأن تتركوا سكنى المقابر، فإن القبر وقف على من دفن فيه، وبالتالي فهذه الأرض الآن لها حكم الأرض المغصوبة.

 قال خليل في مختصره: القبر حبس لا يمشى عليه ولا ينبش ما دام به. اهـ.

 وراجع في ذلك الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 130510 ، 44912 ، 19135.

وأما قول السائل: (ليس لدينا مقدرة مالية للتحول إلى بيت آخر). فإن كان يعني بذلك أنهم لا مأوى لهم سوى هذا البيت، وأنهم إن تركوه شردوا ولم يجدوا مأوى ولو بأجرة يطيقون بذلها، ففي هذه الحال يجوز لهم ـ إن شاء الله ـ البقاء في هذه الدار مراعاة للضرورة، مع تحاشي إهانة القبور بقدر الطاقة، ولا بأس حينئذ في نبش ما لا يمكن الاحتراز منه من هذه القبور وتحويلها إلى مقابر المسلمين، وذلك من باب الأخذ بأخف الضررين، فإن نبش القبور وتحويلها أخف من الإهانة الدائمة لها كما سبق التنبيه عليه في الفتوى رقم: 21598.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: