حكم من اعتقد أن سجود الملائكة لآدم غير حقيقي - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من اعتقد أن سجود الملائكة لآدم غير حقيقي
رقم الفتوى: 141499

  • تاريخ النشر:الأربعاء 20 ذو القعدة 1431 هـ - 27-10-2010 م
  • التقييم:
7363 0 277

السؤال

هل سجود الملائكة لآدم لم يكن حقيقيا وإنما يعني تسخير القوى المحيطة به ليعمر الأرض
وما حكم معتقد هذا القول ومن يشيعه في دروسه ومحاضراته ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن سجود الملائكة سجود حقيقي فهم قد امتثلوا كلهم أمر الله بالسجود، كما قال ابن كثير في التفسير، ويدل لهذا تأكيد الله سجودهم بالمؤكدات في قوله تعالى: فَسَجَدَ المَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ {ص:73}. فقد أكده بكل وأجمع. فالتأكيد بكل وأجمعون ينفي ما ذكر وقد أعلم الله سبحانه وتعالى الملائكة قبل خلق آدم عليه السلام بأنه سيخلق بشراً من ‏صلصال من حمإ مسنون، وتقدم إليهم بالأمر متى فرغ من خلقه وتسويته فليسجدوا له ‏إكراماً وإعظاماً وامتثالاً لأمر الله عز وجل، فامتثل الملائكة كلهم ذلك، إلا إبليس أبى ‏واستكبر وكان من الكافرين، وقد وردت هذه القصة في سورة البقرة والأعراف ‏والحجر والإسراء والكهف وص.‏

ولم يخبرنا الله تعالى أن أحداً غير إبليس امتنع من السجود، كما قال الله تعالى: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ.

وأما اعتقاد عدم سجودهم حقيقة فصاحبه يعتبر مكذبا للوحي، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى أن هذا القول ليس من أقوال المسلمين واليهود والنصارى، وإنما هو من أقوال الملاحدة المتفلسفة الذين يجعلون الملائكة قوى النفس الصالحة.

فقد قال رحمه الله في جواب لمن سأله:

هل سجد ملائكة السماء والأرض؟ أم ملائكة الأرض خاصة؟

فأجاب:

الحمد لله. بل سجد له جميع الملائكة كما نطق بذلك القرآن في قوله تعالى: فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ {ص: 73} فهذه ثلاث صيغ مقررة للعموم وللاستغراق، فإن قوله: الْمَلَائِكَةُ يقتضي جميع الملائكة، فإن اسم الجمع المعرف بالألف واللام يقتضي العموم: كقوله: رب الملائكة والروح فهو رب جميع الملائكة.

الثاني: كُلُّهُمْ وهذا من أبلغ العموم.

الثالث قوله: أَجْمَعُونَ وهذا توكيد للعموم. فمن قال إنه لم يسجد له جميع الملائكة ؛ بل ملائكة الأرض فقد رد القرآن بالكذب والبهتان وهذا القول ونحوه ليس من أقوال المسلمين واليهود والنصارى، وإنما هو من أقوال الملاحدة المتفلسفة الذين يجعلون الملائكة قوى النفس الصالحة والشياطين قوى النفس الخبيثة ويجعلون سجود الملائكة طاعة القوى للعقل وامتناع الشياطين عصيان القوى الخبيثة للعقل، ونحو ذلك من المقالات التي يقولها أصحاب رسائل إخوان الصفا وأمثالهم من القرامطة الباطنية ومن سلك سبيلهم من ضلال المتكلمة والمتعبدة. وقد يوجد نحو هذه الأقوال في أقوال المفسرين التي لا إسناد لها يعتمد عليه. ومذهب المسلمين واليهود والنصارى: ما أخبر الله به في القرآن... اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: