الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إخفاء الزواج عن المخطوبة وحقها في اشتراط كونه غير متزوج
رقم الفتوى: 142035

  • تاريخ النشر:الأربعاء 27 ذو القعدة 1431 هـ - 3-11-2010 م
  • التقييم:
12148 0 308

السؤال

قرأت في فتوى أنه يجوز للرجل أن يخفي عن خطيبته أنه متزوج بزوجة أخرى، وذلك لأن تعدد الزوجات مباح وقرأت في فتوى أخرى أن المرأة من حقها أن تختار الزوج الذى تريده ـ بمعنى أنه من حقها أن تشترط على زوجها أن لا يكون متزوجاً وكذلك من حقها أن تشترط أن لا يتزوج عليها على الراجح من أقوال أهل العلم والسؤال هو: كيف يجوز له أن يخفي زواجه بزوجة أولى عن المخطوبة بحجة أن تعدد الزوجات مباح؟ نعم تعدد الزوجات مباح، ولكن خداع الناس ليس مباحا وخصوصا إن كان يعلم، أو يغلب على ظنه أنها لن تقبله إذا علمت أن في عصمته زوجة أخرى، أو لديه أبناء، أليس من حقها أن تعرف كل شيء عن ظروف الرجل الذى سترتبط به طول حياتها، ثم تقرر إذا كانت هذه الظروف تناسبها أم لا؟ وخاصة أن الطلاق، أو الخلع ليس بالأمر الهين في الدين وثبت فيه وعيد شديد على المرأة إذا طلبته لغير مسوغ شرعي، فكيف يجوز له أن يخدعها ولا يذكر لها أمرا مهما كهذا الأمر؟ فمن المعلوم أن كثيرا من النساء قد يرفضن الارتباط برجل متزوج ولديه أولاد وخصوصا إذا كانت المرأة شابة وما زال لديها الكثير من الفرص، فالرجل الآن يريد أن يخفي ذلك الأمر بحثا وتحقيقا لمصلحته، والمرأة ـ أيضا ـ من حقها أن تبحث عن مصلحتها وعن ما يناسبها، فكيف ترغم على أمر قد لا يناسبها؟ ستقولون تعدد الزوجات مباح ويجوز للرجل أن يخفي عن زوجته الأولى أنه متزوج بزوجة ثانية لكن الأمر هنا مختلف، فالزوجة الأولى عندما يتزوج زوجها عليها تكون في عصمته ولا تملك الاختيار ولن تهدم الأسرة، لأن الزوج قد تزوج ما دام فعل أمرا مباحا وما دامت الزوجة قادرة على الاستمرار، أما في هذه الحالة فالخطيبة ليست في عصمته وأمرها ملك يديها فلها الحق أن تختار ما يناسبها وأن تكون على بينة فيما يتعلق بظروف الشخص المتقدم لها، فمن المعلوم أن المرأة قد يتقدم لها أكثر من شخص في نفس الوقت وهي تختار من بينهم مقارنة بين ظروف كل شخص منهم، فإذا أخفى أحدهم أنه متزوج ثم قبلت به ورفضت الآخرين فستشعر بعد الزواج عندما تكتشف أنه كان متزوجا ولم يقل لها إنه خدعها وفوت عليها حق الاختيار وفوت عليها فرصا أخرى كانت أمامها وبالتأكيد ستكرهه، فأرجو إفادتي وتوضيح الأمر وتوضيح الخلاف بين العلماء وحججهم فى ذلك إذا كان هناك خلاف.
و جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الله تعالى أحل للمسلم تعدد الزوجات ولم يأت في الشرع أنه يلزمه إذا كان معدداً أن يخبر من يريد الزواج بها بأنه معدد إذا لم يكن ذلك يتضمن خداعاً، أو تدليساً وتغريرا بالمخطوبة، فليس لنا أن نشترط على الزوج ما لم يشترطه عليه الشرع.

ثم إننا لم نقل إنه يجوز للزوج خداع المخطوبة، أو الكذب عليها، بل على العكس من ذلك فقد ذكرنا أنه لا يجوز له الكذب عليها، أو خداعها إذا علم، أو غلب على ظنه أنها لا ترضى الزواج برجل متزوج من أخرى، فراجعي الفتوى رقم: 94584.

فلا تناقض بين جواز إخفاء الزواج وعدم التصريح به عن الخطيبة وبين حق المرأة في اشتراط أن يكون المتقدم لها غير متزوج، فهناك حقوق بالأصالة تجب للمرأة على الرجل، وهناك حقوق بالاشتراط، ولا تجب إلا بالشرط، وهذا أمر معلوم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: