الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أقوال أهل العلم في بناء القباب زينة للمنازل
رقم الفتوى: 14414

  • تاريخ النشر:السبت 3 محرم 1423 هـ - 16-3-2002 م
  • التقييم:
16496 0 339

السؤال

ماحكم بناء القبة ( القباب ) في العمائر والفلل الحديثة كديكور يزين المنازل ويعطيها رونقاً جميلاً .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد اختلف أهل العلم في حكم التطاول في البناء والتوسع فيه وزخرفته بما في ذلك القباب ونحوها:
فمنهم من يحرمه، ومنهم من يجيزه، ومنهم من قال بكراهته.
ولعل هذا القول الأخير هو القول الوسط لتماشيه مع أدلة المجيزين، وعدم منافاته لأدلة المحرمين. وذلك لأنه ورد في القرآن الكريم ذم الإسراف والنهي عنه. والإنكار على أهل الأبنية المرتفعة لغير حاجة، وأن ذلك من العبث، فقال جل من قائل: (أتبنون بكل ريع آية تعبثون*وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون) [الشعراء:128-129] كما ورد أيضاً في السنة أن ما لا حاجة فيه من بناء فهو وبال على صاحبه، ففي سنن أبي داود عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ: "أَنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم خَرَجَ فَرَأَى قُبّةً مُشْرِفَةً فقَالَ: مَا هَذِهِ؟ قالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: هَذِهِ لِفُلاَنٍ - رَجُلٍ مِنَ الانْصَارِ - قال: فَسَكَتَ وَحَمَلَهَا في نَفْسِهِ حَتّى إِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يُسَلّمُ عَلَيْهِ في النّاسِ أَعْرَضَ عَنْهُ، صَنَعَ ذَلِكَ مِرَاراً حَتّى عَرَفَ الرّجُلُ الْغَضَبَ فِيهِ وَالإعْرَاضِ عَنْهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى أَصحَابِهِ، فقَالَ: وَالله إِنّي لأنْكِرُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، قالُوا: خَرَجَ فَرَأَى قُبّتَكَ، فَرَجَعَ الرّجُلُ إِلَى قُبّتِهِ فَهَدَمَهَا حتّى سَوّاهَا بالأرض،ِ فَخَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ فَلمْ يَرَهَا فَقَالَ: مَا فَعَلَتِ الْقُبّةُ؟ قالُوا: شَكَا إِلَيْنَا صَاحِبُهَا إِعْرَاضَكَ عَنْهُ، فأَخْبَرْنَاهُ، فَهَدَمَهَا، فقَالَ: أَمَا إِنّ كُلّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ إِلا مَا لا، إِلا مَا لا" - يَعْنِي - مَا لا بُدّ مِنْهُ. والحديث صححه الألباني.
هذه بعض أدلة المانعين من التوسع في البنيان، ولكن بما أنها لا يوجد فيها تصريح بالتحريم، رأينا رجحان قول القائلين بالكراهة حملاً لذلك النهي وما في معناه على التنزيه، ولم نقل بالإباحة المطلقة نظراً للنصوص السابقة، ولهذا فإنا نرى أن بناء القبب في العماير والفلل لغير حاجة، من الأمور التي ينبغي للمسلم أن يصون ماله عن الإسراف فيها، وأن يضن بوقته عن الاشتغال فيها.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: