الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل تنال المرأة أجر العمرة والحج لو عملت في بيتها بعد الفجر ثم صلت الضحى
رقم الفتوى: 144643

  • تاريخ النشر:الإثنين 7 محرم 1432 هـ - 13-12-2010 م
  • التقييم:
70830 0 441

السؤال

المرأة في مدة اعتكافها في البيت من بعد صلاة الفجر للشروق هل يجوز لها تأدية واجباتها المنزلية؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنقول ابتداء اختلف الفقهاء في صحة اعتكاف المرأة في مسجد بيتها, فالجمهور على عدم صحته, جاء في الموسوعة الفقهية: فذهب الجمهور والشافعي في المذهب الجديد إلى أنها كالرجل لا يصح اعتكافها إلا في المسجد, وعلى هذا فلا يصح اعتكافها في مسجد بيتها, لما ورد عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه سئل عن امرأة جعلت عليها ـ أي نذرت أن تعتكف في مسجد بيتها ـ فقال: بدعة, وأبغض الأعمال إلى الله البدع فلا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الصلاة ـ ولأن مسجد البيت ليس بمسجد حقيقة ولا حكما, فيجوز تبديله, ونوم الجنب فيه, وكذلك لو جاز لفعلته أمهات المؤمنين ـ رضي الله عنهن ـ ولو مرة تبيينا للجواز. اهـ.

فعلى قول الجمهور إذا جلست المرأة في مصلاها بنية التعبد، فإن هذا لا يسمى اعتكافا, وعند الحنفية يسمى اعتكافا إذا جلست في مصلاها بنية التعبد وليس مجرد الجلوس بغير نية التعبد، كما قال في رد المحتار عند تعريفه للاعتكاف: أو لبث امرأة في مسجد بيتها بنية. اهـ.

ولكن حتى على قول الحنفية القائلين بجواز اعتكاف المرأة في مسجد بيتها فإنهم يشترطون لصحة الاعتكاف أن يكون المعتكف صائما ومع ذلك يقولون ببطلان الاعتكاف إذا خرجت, قال السرخسي الحنفي في المبسوط: وإذا اعتكفت في مسجد بيتها فتلك البقعة في حقها كمسجد الجماعة في حق الرجل لا تخرج منها إلا لحاجة الإنسان. اهـ.  

وجاء في حاشية رد المحتار: لو خرجت منه ولو إلى بيتها بطل اعتكافها لو واجبا. اهـ.

ولكن إذا جلست المرأة في مصلاها بعد صلاة الفجر واشتغلت بذكر الله تعالى إلى طلوع الشمس فإنه يرجى لها أن تنال الثواب المذكور في الحديث الذي رواه الترمذي مرفوعا: من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تامة تامة تامة. اهـ.

قال ابن باز ـ رحمه الله: وهكذا المرأة إذا جلست في مصلاها بعد صلاة الفجر تذكر الله، أو تقرأ القرآن حتى ترتفع الشمس ثم تصلي ركعتين, فإنه يحصل لها ذلك الأجر الذي جاءت به الأحاديث, وهو أن الله يكتب لمن فعل ذلك أجر حجة وعمرة تامتين. اهـ

ولكن هذا الثواب مقيد بالجلوس في المصلى والاشتغال بالذكر: من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله ـ  فإذا لم تجلس في مصلاها وقامت لأعمال المنزل فالذي يظهر أنه يفوتها هذا الثواب، وذهب بعض العلماء إلى أن هذا الثواب خاص بالرجل، لأنه هو الذي تشرع له صلاة الجماعة دون المرأة، قال ابن عثيمين رحمه الله تعالى: أما بالنسبة لجلوسها في مصلاها في البيت حتى تطلع الشمس وتصلي ركعتين لتدرك العمرة والحجة كما جاء في الحديث الذي اختلف العلماء في صحته فإنها لا تنال ذلك، لأن الحديث: من صلى الصبح في جماعة ثم جلس ـ والمرأة ليست ممن يصلي الصبح في جماعة, وإذا صلت في بيتها فإنها لا تنال هذا الأجر، لكنها على خير, إذا جلست تذكر الله, تسبح, تهلل, تقرأ القرآن حتى تطلع الشمس, ثم إذا ارتفعت الشمس صلت ما شاء الله أن تصلي فهي على خير. اهـ.

 والله أعلم.   

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: