الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الهجر الجميل خير من المخالطة المؤذية
رقم الفتوى: 145285

  • تاريخ النشر:الخميس 17 محرم 1432 هـ - 23-12-2010 م
  • التقييم:
6385 0 300

السؤال

حماتي لها صديقة أرملة عندها بنات وتتردد علي منزلها بشكل دائم، في حين أن حماتي أولادها ذكور فقط وعندما تزوجت أنا منذ 7 سنوات تعرفت علي هذه المرأة وبناتها، والمشكلة ان هذه المرأة تتعارف علي الناس بشكل غير طبيعي بدون ضوابط وحاولت التعرف على أسرتي وخاصة أخي وأخذت في نصب الشباك حوله للإيقاع به بقصد تزويجه لبنتها وعلم والدي بذلك، ولم يطمئن لها ولسلوكها فرفض ونبه أخي بذلك أنها لا تصلح فهي تتردد علي البيوت وتتعامل مع الشباب بشكل لافت وتسمح لهم بدخول بيتها بدون ضوابط وليس لها رجل واتضح أنها تطمع في مركز والدي وتشترط مهرا عاليا وشقه فاخرة، في حين أنها لا تملك شيئا وبعد أخذت هذه المرأة في نصب شباكها مرة أخرى على احد أقاربنا فرفضوها أيضا لسلوكها، فأخذت تتحدث عنا أمام أهل زوجي بكلام غير صحيح محاولة إثارة الفتنة بين أهل زوجي وبيني وبدأت المشاكل تحل بيننا حتى وصلت الأمور بيني وبين زوجي للطلاق ومقاطعة أهله بسببها. ومن ناحية أخرى كانت تنسج شباكها حول اخي زوجي وكانت سببا في طلاقه من بنت عمه وفسخ خطوبته بفتاة أخرى حتى خطب بنتها بدون موافقة أهله بالرغم من رفض أبيه وأمه لهذه الزيجة، وتوفيت حماتي رحمها الله وكنت في بيتها أتقبل العزاء وجاءت هذه المرأة وبناتها وبمجرد أنهم وجدوني بالبيت جن جنونهم وتعدوا علي بالضرب والسب بدون سبب، مع العلم أنني زوجة الابن الأكبر وهي مجرد خطوبة فقط ولم يتدخل حماي او زوجي أو أخوه للدفاع عني واستغلوا طيبة زوجي وضعفه أمام أهله وتعدوا عليه هو الآخر بالسب ولم أرد عليهم بكلمة فتركت البيت على الفور، ومن يومها لا أتعامل مع هذه المرأة ولا بناتها ولم أحضر عقد قران أخي زوجي عليها أو أي مناسبة تخصهم نهائيا حتى الآن ولم ألتق بها مطلقا في منزل أهل زوجي في أي مناسبة أو عزايم وإنما شكوتهم إلى الله أن يرد لي حقي، ولم يعتذروا عن الإهانة ولم يتدخل حماي حتى للإصلاح وإنما يشكو لزوجي ابتعادي عنهم ومقاطعتهم وهو يعلم بحقيقة الأمر وإنما لأنه يعمل ألف حساب لابنه ذلك فهو لا يتدخل ولا يقدر إلا علي اتهامي أنا فقط دون أن يعمل اعتبارا لزوجي، إلا أنها وصل بها الفجور أن تدعي المرض وتتهمني أنا وأخي بأننا عملنا لها سحرا وسقيته لها وإذا بأخي زوجي يأتي لشقتي حيث أنا أقيم في شقة عند أبي ويتهمني بأنني سحرت زوجته وأن الشيوخ فشلوا في فك هذه السحر وأنني سحرتها لوقف حالها، علما بأنه تزوجها منذ 4 سنوات وعنده طفلة منها وفضحوني أمام الأهل وكل الناس بأنني ساحرة وأن زوجته ستموت بسببي، وتطاول علي بألفاظ قذرة بأنه لا يجامع زوجته بسببي وكل ذلك في منزل أهلي وأمام زوجي وسكت زوجي ولم يرد عليه إلا بأنني لم أقابل زوجته نهائيا فكيف أسقيها سحرا؟؟ لكنه تمادي في التطاول حتي اضطرني للرد عليه وطرده من منزلي وعلم والدي بذلك فتدخل وأقسم له بأني وأخي نتقي الله ولا نفعل ذلك مطلقا وأن أخي متزوج ولديه أطفال، وأنه لا يوجد مبرر لكي يؤذيها ولكن منها لله أقنعته أننا سحرة وأن أي شيء تتعرض له بسببنا فقرر والدي عدم دخوله منزلنا وبعد أيام فوجئت بأنه يريد زيارتنا مرة أخرى فرفضت مقابلته أو دخوله بيتي، ومازلوا يوقعون بيني وبين زوجي ويتهمونه أنه لا يملك شيئا لأنه يعيش في بيت أهلي وذلك بهدف إثارة الفتنه بيننا وطلاقنا. أما عن زوجي فهو حر معه يقابله خارج البيت إن شاء ذلك ولم يقاطعه أبدا، وفوجئت أيضا أن أخا زوجي يقاطع جيرانه و لا يتعامل معهم أيضا مما تسبب في وقف حال بناتهم وخاصة أمام العرسان، وقد أقسمت يمينا أنني لن أتعامل معهم مطلقا لا في فرح أو عزاء وأنني أقاضيهم جميعا أمام الله حتى تقوم الساعة، والمصيبة الأكبر أن والد زوجي يعلم كل شئ عن ذلك ويتهمني أنني أتسبب في قطيعة الرحم بين الإخوة وهو الآخر يتسبب في إثارة المشاكل بيني وبين زوجي. أقسم بالله العظيم أنني في حالي ولا أتدخل في أمور أحد وأنني التزم بيتي ولا أخرج إلا للضرورة فقط وأتقي الله في بيتي وزوجي وبناتي، لذلك قررت الابتعاد عنهم لتسببهم في خراب بيتي وإثارة المشاكل بيني وبين زوجي بشكل مستمر حتى حولوا حياتي لجحيم وذلك كله بسبب الحقد والغيرة فأنا لم أقاطعهم إلا اتقاء شرهم فقط وحتى لا أترك لهم الفرص للإيقاع بي.
وفي كل صلاتي أدعو أن حسبي الله ونعم الوكيل في كل من آذاني وسعي لخراب بيتي. فهل مقاطعتي لهم فيها إثم وهل سيحاسبني الله علي ذلك؟
وإنني وأهلي لا نؤذي أحدا ويقوم والدي بخدمتهم وقضاء مصالحهم، ويعامل زوجي بما يرضي الله ويساعدنا في المعيشة ويسعي لترقية زوجي في عمله، واشتري لنا سيارة ويسدد عنا اشتراكات كثيرة وزوجي محبوب من أهلي ولم يحدث مرة منذ زواجنا أي خلاف بينه وبينهم والحمد لله، وبرغم ذلك أهله لا يعترفون بالجميل ولا المعروف ولا يتقون الله في كما يفعل أهلي مع ابنهم لا أملك إلا أن أقول حسبي الله ونعم الوكيل
اللهم عليك بهم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن كان الحال كما ذكرت من تعدي هذه المرأة وبناتها عليك بالسب والضرب دون حق، واتهامهن لك بعمل السحر دون بينة، وإيقاعهن بينك وبين زوجك ، فكل ذلك عدوان محرم وظلم ظاهر ، ومقاطعتك لهن لاجتناب هذا الضرر جائزة لا حرج فيها.

 قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر : أجمعوا على أنه يجوز الهجر فوق ثلاث، لمن كانت ‏مكالمته تجلب نقصاً على المخاطب في دينه، أو مضرة تحصل عليه في نفسه، أو دنياه. فرب ‏هجر جميل خير من مخالطة مؤذية. انتهى.

ونصيحتنا لك بأن تصلي حسبما ما تستطيعين أهل زوجك، وأن تثقي بما عند الله من الأجر والمثوبة  للصابرين، وبما أعده للمسيئين فلن يضيع حق لك ما دمت مظلومة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: