الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشريك يضمن الخسارة الناجمة عن تقصيره
رقم الفتوى: 145627

  • تاريخ النشر:الإثنين 21 محرم 1432 هـ - 27-12-2010 م
  • التقييم:
3107 0 244

السؤال

أنا أعمل فى تجارة الصفقات مع شريك لي، وطبيعة عملنا أننا نتلقى أوامر توريد من عملائنا المصانع والمطاعم والفنادق ونقوم بجمع الأمر من السوق وتسليمه للعميل، ونحن مشتركان فى رأس المال مناصفة ومشتركان بالمجهود مناصفة، ونقوم بتوزيع الأرباح مناصفة بعد كل صفقة. جاءنا أمر من أحد الأشخاص غير المعروفين فأرسلت صديقى للتحري عنه والإطلاع على أوراقه فأكد صديقي أنه شخص محترم ويمكننا التعامل معه، وكان من شروط التوريد لهذا الشخص أنه سوف يدفع نصف قيمة البضاعة عند التسليم والنصف الآخر بعد التسليم بأسبوعين، وعند التسليم أخذت نصف المبلغ الذى يمثل رأس مالي بجانب نصيبي من الأرباح وصديقي أخذ شيكا يستحق السداد بعد أسبوعين يمثل رأس ماله بجانب نصيبه من الأرباح، ثم قمت بالاستعلام عن هذا الشخص ووجدت أنه نصاب وأخبرت صديقي ومحاميه بذلك فلم يهتموا لكلامي بل قابله صديقي بعد علمه أنه نصاب ولم يتخذ أي إجراء قانوني ضده، وفى ميعاد استحقاق الشيك وجد صديقي أنه من غير رصيد وأن الرجل نصاب فطالبني بنصف ما أخذته من الرجل على اعتبار أن نصيبه خسارة ويجب أن نتحملها نحن الاثنين فهل يجوز له أخذ نصف نصيبي من رأس المال والأرباح أم لا ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد اتفق الفقهاء على أن يد الشريك يد أمانة بالنسبة لمال الشركة , أيا كان نوعها. والقاعدة في الأمانات أنها لا تضمن إلا بالتعدي أو التقصير فما لم يتعد الشريك أو يقصر , فإنه لا يضمن حصة شريكه, ولو ضاع مال الشركة أو تلف.

وإذا استبان هذا , علم أن الأصل هو تحمل كلا الشريكين للخسارة , كما يستحقان معا الربح. ولا يتغير ذلك إلا بتقصير أحدهما وتفريطه وتعديه. 

وعلى ذلك, فإن كان شريك السائل عندما كلف بالتحري عن هذا الشخص والاطلاع على أوراقه, قصر في ذلك وفرط, ثم جاء مؤكدا أنه يمكن التعامل معه, فهذا التقصير يوجب عليه الضمان, بخلاف ما إذا بذل وسعه وعمل ما يمكنه في معرفة الحقيقة , فإنه ليس بمفرط ولا مقصر , وبالتالي لا يصح تضمينه.

وكذلك عندما أخبر السائل صديقه بما اطلع عليه بعد حال هذا الشخص, فإن كان المعمول به في هذه الحال أنه يتوجب عليه اتخاذ إجراء قانوني يضمن له حقه, فقصر في ذلك وفرط, فإنه يضمن هذه الخسارة في ماله. وينبغي أن يعلم أن كون الشريك قصر في عمله أو لم يقصر يعود إلى أهل الاختصاص في مثل هذه الاعمال، كما ننبه إلى أن السائل إن كان حين علم بحال العميل رضي بمعاملته ولم ينه شريكه صراحة ولا طالب بالمفاصلة فهذا يعد رضى منه فهما في هذه الحالة في الخسارة متساويان باعتبار رأس ماليهما والربح على ما اشترطا. 

والله أعلم.      

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: