الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أقرض أخاه بضمان أبيه فلم يف فهل يحق له استيفاء دينه من أبيه

السؤال

أنا شاب ميسور الحال ـ والحمد لله ـ أعمل في شركة عالمية وراتبي عال وذلك دون إخوتي رغم أنهم غير محتاجيين، فوالدي رجل مسن لايعمل وأقوم بالنفقة عليه وعلى والدتي المسنة المريضة، وذات مرة جاء أخي الصغير يطلب من أبي ويقول له إنه يحتاج إلى 35000 حتى يسافر إلى إحدى الدول الأوربية كباقي شباب العائلة، ولأن طموحه ليس هنا في هذا البلد فاقتنع أبي بالفكرة وطلب مني أن أعطيه المال كدين، أو سلفة وسوف يردها لي بعد أن يعمل ويكسب ورغم رفضي الشديد في نفسي إلا أنني قمت بإعطاء أخي المال بعد أن قلت له ولأخي الكبير ولأبي وأمي إنني أعطيته بناء على طلبك يا أبي، فقال أبي إن لم يحضر لك المال فأنا ضامنه وسوف أكتب لك ربع البيت إذا لم يأت بالمال ووافق الجميع على ذلك، فسافر أخي ورجع بعد حوالي: 6 أشهر وفشل في سفره ومرت شهور عدة على ذلك وتحسرت على مالي الضائع، فطلب مني أبي أن أذهب معه إلى المحامي حتى ينهي إجراءات بيع ربع المنزل فاجتمعت جميع الأراء من أبي وأمي وأخواتي وجميعهن متزوجات عدا أخي الكبير، فقال هذا دينه وحده يسدده بعد أن يرث نصيبه من البيت ورفض التوقيع على البيع علما بأنه كان موافقا في أول الأمر وعلماً بأن البيت ملك لأبي ومع ذلك قام أبي بفعل ذلك وهو بيع ربع المنزل لي حيث إنه هو الضامن للمال الذي أخذ مني لأخي وبقي من ثمن ربع المنزل 17000 قمت بدفعها لأخي الصغير عند زواجه وذلك بناءعلى رغبة أبي، فهل ما فعلناه حرام؟ لأقوم برد البيعة، أم حلال ولا شيء فيه؟ أفيدوني.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالوالد في هذه المسألة ضامن، أو كفيل بدين ابنه الصغير، والكفيل ذمته وذمة المكفول عنه واحدة في المطالبة وعلى ذلك، فلا حرج على السائل أن يطالب الضامن بالدين، قال ابن قدامة في المغني: الضمان إذا صح لزم الضامن أداء ما ضمنه, وكان للمضمون له مطالبته, ولا نعلم في هذا خلافا، وهو فائدة الضمان, وقد دل قول النبي صلى الله عليه وسلم: والزعيم غارم ـ واشتقاق اللفظ. اهـ.

وقيمة ربع البيت إن كانت تساوي قيمة هذا الدين فلا حرج في أن يبيع هذا الربع لابنه قضاء لهذا الدين, وإن كانت قيمته أكبر من الدين ودفع السائل الفرق بينهما فلا حرج أيضا، وقد ذكر السائل أن هذا الفرق كان يساوي 17000 وأنه دفعه لأخيه الصغير بطلب من أبيه وبالتالي، يصير السائل قد دفع كامل الثمن ولا يلزم في صحة بيع والده ربع البيت له أن يأذن إخوانه، لأنه إنما يقوم بما لزمه من الضمان وله أن يتصرف في ماله بالبيع والشراء، وأما السبب الذي بعثه على ذلك ـ وهو دفع المال إلى ابنه الصغير ـ فهذا يعتبر هبة من الوالد للأخ الصغير, وتخصيص أحد الأبناء بالهبة لا حرج فيه إن كان لمسوغ شرعي, كالفقر والحاجة, ومن ذلك إعانته على الزواج إن كان فقيرا, بحيث يعين من كان في مثل حاله من إخوته حين زواجه بمثل ما أعانه به, فإن العدل واجب بين الأبناء في العطية، وراجع للفائدة الفتاوى التالية أرقامها: 107734، 103556، 46692.

والله أعلم .

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني