الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أنواع المغارسة وهل الإذن بالانتفاع بالأرض يعد عقد مغارسة

السؤال

أشكركم على جهودكم وبارك الله في علمكملدي سؤال يدور حول الموضوع الآتي:تملك والدتي وخالتي وخالي قطعة أرض على الشيوع إرثاً عن والدهم المتوفَّى. ظل خالي ينتفع بهذه الأرض لسنوات عدة، فبنى بها بيته وفيه تزوج ورزق بأولاد، واستمر خالي يغرس الأرض إلى أن توفاه الله تعالى. يحصل هذا كله بعلم والدتي وخالتي، ودون أن تعترض أي منهما أو تثير في قائم حياة خالي الحديث عن اقتسام الأرض.
مضت سنوات عدة على وفاة خالي، وكبر أولاده واستمروا ينتفعون بالأرض، وتزوج معظمهم، وبنى بعضهم بيته فيها، والحال أن خالتي أو أمي لم تعترضا على ما يجري كما لم تثر أي منهما موضوع اقتسام قطعة الأرض تلك، ومرد هذا هو جودة العلاقة بين الأختين وأخيهما، ثم نظرة العطف والحنان التي كانت تسود علاقة خالتي وأمي تجاه أولاد أخيهم.
أثار أولاد خالي لاحقاً الحديث عن كيفية اقتسام قطعة الأرض، وانبروا بالقول بوجود مغارسة من أبيهم (خالي) لكنها غير مكتوبة، ما يعني في نظرهم أحقيتهم في نصف نصيب والدتي وخالي.
السؤال هو: هل يعد انتفاع خالي وأولاده من بعده بكامل الأرض ودون اعتراض خالتي أو أمي –هل يعد هذا- قبولاً من جانبهما في عقد المغارسة المفترض؟ وإذا كان ثمة مغارسة، فكيف يأخذ كل نصيبه، وهل لهذه الكيفية من أوجه؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا يعتبر مجرد الإذن أو السماح بالانتفاع بالأرض دون مقابل، عقد مغارسة، بل هي مكارمة محضة، وعقد المغارسة كغيره من العقود في المعاملات الشرعية لابد فيها من إيجاب وقبول، ثم إن المغارسة على سبيل الشركة بأن تعطى أرض بيضاء للعامل لغرس الأشجار من عنده لها صورتان: فقد تكون على أن تقسم الأرض والأشجار بين صاحب الأرض والعامل، وقد تكون على أن الأشجار وحدهما هي التي تقسم بينهما، وفي كلا الحالتين خلاف بين أهل العلم، فأما المغارسة على سبيل الشركة في الأشجار وحدها فأجازها الحنفية والحنابلة، ولم يجزها المالكية والشافعية. وأما المغارسة على وجه الشركة بينهما في الأرض والأشجار معا فلا تجوز إلا عند المالكية حيث قالوا: تجوز المغارسة بشركة جزء معلوم في الأرض والشجر معا.

وعلى افتراض أن أبناء خال السائل أقاموا بينة على أنه كان هناك عقد مغارسة على نسبة معلومة من الأرض والشجر معا، بين أبيهم وأختيه، فعلى قول المالكية بصحة هذا العقد، فإن هذه النسبة ـ سواء كانت النصف أو أكثر أو أقل ـ قد صارت ملكا للخال، وبالتالي تنتقل إلى ورثته من بعده. وراجع في عقد المغارسة على وجه الشركة الفتوى رقم: 59557.

ومثل هذه المسائل التي فيها نزاع وخصومة يكون الطريق الأمثل لعلاجها هو القضاء الشرعي أو مشافهة أهل العلم في البلد موضع النزاع.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني