الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

طلب الزوجة الطلاق...... رؤية شرعية
رقم الفتوى: 14779

  • تاريخ النشر:الأحد 18 محرم 1423 هـ - 31-3-2002 م
  • التقييم:
8717 0 318

السؤال

السلام عليكم ورحمة اللهأنا رجل متزوج عندي ثلاثة أطفال مشكلتي أن زوجتي تريد مني أن أطلقها وأنا لا أجد أي سبب لذلك لا أدري ماذا أفعل هل أطلقها أم أصبر عليها أرجو منكم إفادتي

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن استقرار الحياة الزوجية واستمرارها غاية من الغايات التي يحرص عليها الإسلام، فعقد الزواج إنما هو للدوام والتأبيد، إلى أن تنتهي الحياة، ليتسنى للزوجين أن يجعلا من البيت مهداً يأويان إليه، وينعمان في ظلاله الوارفة بالسعادة والهناء، وليتمكنا من تربية أولادهما تربية صالحة، ومن أجل ذلك كانت العلاقة بين الزوجين من أقدس العلاقات وأقواها، وليس أدل على ذلك من أن الله تعالى سمى العهد الذي بين الزوجين بالميثاق الغليظ، فقال تعالى: (وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً) [النساء:21]
وإذا كانت العلاقة بين الزوجين على هذا النحو فإنه لا ينبغي تعريضها لما يوهنها ولا التفكير في قطعها لأدنى سبب من مشادة عارضة، أو اختلاف بسيط، فالاختلافات العائلية والمشادات الأسرية لا يخلو منها بيت، ولا تنجو منها أسرة؛ حتى بيت النبوة لم يخل من ذلك، بحكم الطبيعة البشرية، والعوارض الأسرية.
وللمحافظة على هذه العلاقة فقد حرم الشارع على الزوجة أن تطلب من زوجها الطلاق لغير سبب يقتضي ذلك، فقد روى أصحاب السنن وحسنه الترمذي من حديث ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة" .
فإن كان حال زوجتك -على ما ذكرت- من طلبها المتكرر للطلاق من غير سبب شرعي يقتضي ذلك، فعليك بالصبر عليها قدر الطاقة، وذكرها بالله عز وجل، وما أوجب عليها من طاعة الزوج في المعروف، ومن حرمة طلب المرأة الطلاق بغير سبب، ولا تنسى أن تنظر في أوجه القصور منك تجاهها، ومبدأ الخلل نحوها فتصلحه، لعل الأمور تستقيم فترجع عن نشوزها، وطلبها الطلاق، فإن غيرت من نفسك وأصلحت منها ما تستطيع إصلاحه، ولم يُجْدِ ذلك فأدخل أهل الصلاح والتقى لإصلاح زوجتك ونصحها، فإن لم يُجد ذلك، وأصرت على طلب الطلاق فلك أن تجيبها إلى طلبها، ولكن ننصحك أولاً وآخراً بعدم التسرع والصبر والإلحاح على الله تعالى بالدعاء أن يصلح لك زوجك، ونسأل الله تعالى أن يصلح لك زوجك، وأن تقر عينك في الدنيا والآخرة.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: