الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السؤال

شيوخنا الأفاضل: هناك بعض الألفاظ التي أريد من فضيلتكم توضيح هل تندرج تحت كنايات الطلاق أم لا، أعوذ بالله منك. حسبي الله فيك. هل يقع الطلاق بتلك العبارات إذا قالها الزوج لزوجته وصاحبتها نية إيقاعه، أم أنها مما لا يقع به طلاق حتى مع وجود النية، أيضا الأرقام ( 1 و2 و3.. إلخ) هل يقع بها الطلاق إذا كُتبت بالصورة الرياضية أو بالحروف العربية على ورقة أو موبايل أو بلوحة المفاتيح وصاحبتها نية، وبالنسبة للأفعال هل يقع بها الطلاق إذا صاحبتها نية، وأقصد بالأفعال مثلا: الضحك والقهقهة والابتسامة وإغلاق الباب بقوة، أو كسر طبق أو كوب أو الضرب على الوجه أم أن الفعل لا اعتبار له في إيقاع الطلاق وأن الألفاظ فقط هي المُعتبرة؟
وقد قرأت فتوى في أحد المواقع وهذا نصها: هل حديث النفس نحاسب عليه لأني قلت في نفسي لزوجتي أنت طالق ولم أتلفظ ولم أنطق به. هل أحاسب به وهل يقع الطلاق، أريد فتوى من الكتاب والسنة؟
الإجابة: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
إذا حدث الشخص نفسه بطلاق زوجته ولم يتلفظ بالطلاق -أي إذا أنشأ صيغة الطلاق فى نفسه ولم ينطق بها لسانه- فيرى جمهور الفقهاء أنه لا يقع به الطلاق واستدلوا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به. متفق عليه واللفظ لمسلم.وهناك قول لبعض فقهاء المالكية بوقوع الطلاق بالكلام النفسي، ولكن الصحيح هو قول جمهور الفقهاء. والله أعلم.. انتهى.
فهل ترى فضيلتكم هذه الفتوى صحيحة، أريد من فضيلتكم جوابا مفصلا وأرجو عدم الرجوع بي لفتاوى سابقة؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فضابط الكناية في الطلاق هو أنها كل لفظ يدل على الفرقة وليس صريحاً فيها، ولا تكون الكناية طلاقاً إلا مع نية إيقاعه.

قال ابن قدامة في المغني: والكناية لا يقع بها الطلاق حتى ينويه، أو يأتي بما يقوم مقام نيته. انتهى.. وراجع المزيد في الفتوى رقم: 78889.

وبناء على ما سبق فعبارات: (أعوذ بالله منك) أو (حسبي الله فيك) ليست من كنايات الطلاق، ومن ثم لا يقع بها الطلاق ولو مع النية، ومثل ذلك الأرقام التي ذكرتها وما بعدها من أفعال وأقوال وضرب.. فجميع ذلك لا يقع به طلاق ولو مع قصد إيقاعه لعدم دلالة أي شيء منه على الطلاق، وبخصوص ما ورد في الفتوى فإن إنشاء الطلاق بحديث النفس بحيث يجريه الشخص على قلبه فإنه لا يقع به طلاق أيضاً، وقال بعض المالكية بوقوعه والمعتمد عندهم أنه لا يقع كما هو مذهب غيرهم.

جاء في الموسوعة الفقهية: ومتى لم تتوافر شرائطه فإن الطلاق لا يقع، كما لو أجراه على قلبه دون أن يتلفظ به إسماعاً لنفسه أو بحركة لسانه. هذا، وقد قال المالكية في لزومه بكلامه النفسي كأن يقول بقلبه أنت طالق: أن فيه خلافاً، والمعتمد عندهم عدم اللزوم. انتهى.

وقال الخرشي في شرحه لمختصر خليل المالكي: (وفي لزومه بكلامه النفسي) بأن يقول لها بقلبه أنت طالق (خلاف) المعتمد عدم اللزوم، وأما العزم على أن يطلقها ثم بدا له عدمه فلا يلزمه اتفاقاً. انتهى.

ومن ذلك يتبين لك أن ما تضمنته الفتوى التي أشرت إليها صحيح.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني