الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل شهادة الحلاق صحيحة
رقم الفتوى: 149203

  • تاريخ النشر:السبت 9 ربيع الأول 1432 هـ - 12-2-2011 م
  • التقييم:
10307 0 357

السؤال

ما حكم شهادة الحلاق في الشرع؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن شهادة الحلاق تعتبر صحيحة ومقبولة شرعا إذا توفرت فيه شروط الشهادة من الإسلام والعدالة والسلامة من الفسق وانتفت عنه موانعها من القرابة والعداوة، فقد قال الله تعالى: وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ {البقرة:282}.

 وقال تعالى: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ {الطلاق:2}.

وفي الآية الأخرى: مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء {البقرة:282}.

أما إذا كان فاسقا بفعله لكبيرة، أو إصرار على صغيرة كحلق اللحى ونتف الحواجب والحلق للنساء الأجنبيات ـ كما هو في كثير من البلدان والمجتمعات ـ فإن شهادته مردودة لفسقه وليس لمجرد أنه حلاق، وقول بعض أهل العلم بعدم قبول شهادة من يقوم بالأعمال المستقبحة، أو المهن الخسيسة عرفا وإن كانت مباحة شرعا فإن الحكم على هذه الأعمال والمهن يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأقوام، والحكم يدور مع العلة وجودا وعدما، فقد يكون بعض هذه الأعمال مستقبحا عند قوم مقبولا عند آخرين، وقد يكون بعضها فرض كفاية وربما تعينت على بعض الناس، قال التسولي المالكي في شرح التحفة عند قول ابن عاصم:

والعدل من يجتنب الكبائرا     ويتقي في الأغلب الصغائرا

وما أبيح وهو في العيان       يَقْدَحُ في مُروءَةِ الإنسان.

 قال: أما إن كان لا يزري به في ذلك البلد، أو كان من أهله، أو اضطر له فلا.

ولذلك لا تأثير للمهنة على الشهادة ـ على الراجح من أقوال أهل العلم ـ قال المرداوي الحنبلي في الإنصاف: أما الشين في الصناعة كالحجام والحائك والنخال والنفاط والقمام والزبال والمشعوذ والدباغ والحارس والقراد والكباش، فهل تقبل شهادتهم إذا حسنت طرائقهم على وجهين؟ وهما روايتان، أحدهما تقبل إذا حسنت طريقتهم وهو المذهب، قال في الفروع: تقبل شهادتهم على الأصح، وجزم به في الوجيز وغيره، وقدمه في الخلاصة والمحرر والشرح، والوجه الثاني لا تقبل مطلقا.

وفي الفتاوى الحامدية: وَفِي الْبَحْرِ: وَلَيْسَ مِنْهَا أَيْ مِنْ مُسْقِطَاتِ الْعَدَالَةِ الصِّنَاعَاتُ الدَّنِيئَةِ كَالْقَنَوَاتِيِّ وَالزَّبَّالِ وَالْحَائِكِ وَالصَّحِيحُ الْقَبُولُ إنْ كَانَ عَدْلًا. اهـ.

فَثَبَتَ أَنَّ شَهَادَةَ الْحَلَّاقِ صَحِيحَةٌ إذَا كَانَ عَدْلًا، وللمزيد من الفائدة انظر الفتوى رقم: 71336.

 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: