توضيح حول حديث لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة.. - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

توضيح حول حديث (لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة..)
رقم الفتوى: 150823

  • تاريخ النشر:السبت 30 ربيع الأول 1432 هـ - 5-3-2011 م
  • التقييم:
8109 0 267

السؤال

سيدي، أنا صاحب السؤال الذي أجبتم عنه في الفتوى رقم: 145657، وأرجو أن يتسع صدركم لي، جزاكم الله خيرا.ذكرتم في الفتوى رقم: 22761 بخصوص المتكلمين في المهد ما يلي : ".... وهذا الذي ذكره الألباني هو مقتضى كلام النووي -رحمهما الله - في شرحه على صحيح مسلم فقد قال: قوله صلى الله عليه وسلم: " لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة " فذكرهم، وليس فيهم الصبي الذي كان مع المرأة في حديث الساحر والراهب وقصة أصحاب الأخدود المذكورة في آخر صحيح مسلم. وجوابه: أن ذلك الصبي لم يكن في المهد، بل كان أكبر من صاحب المهد، وإن كان صغيراً. انتهى."لكن في جوابكم رقم: 145657 فندتم القول بأن ذلك الصبي لم يكن في المهد حيث قلتم : " ويحتمل أن يكون كلام الثلاثة المذكورين مقيدا بالمهد وكلام غيرهم من الأطفال بغير مهد، لكنه يعكر عليه أن في رواية ابن قتيبة أن الصبي الذي طرحته أمه في الأخدود كان ابن سبعة أشهر، وصرح بالمهد في حديث أبي هريرة وفيه تعقب على النووي في قوله إن صاحب الأخدود لم يكن في المهد والسبب في قوله هذا ما وقع في حديث ابن عباس عند أحمد والبزار وابن حبان والحاكم لم يتكلم في المهد إلا أربعة فلم يذكر الثالث الذي هنا وذكر شاهد يوسف والصبي الرضيع الذي قال لأمه وهي ماشطة بنت فرعون لما أراد فرعون إلقاء أمه في النار اصبري يا أمه فإنك على الحق."إذن الصبي الذي كان مع المرأة في حديث الساحر والراهب وقصة أصحاب الأخدود المذكورة في آخر صحيح مسلم كان أيضا في المهد.وللتوفيق بين حديث الصحيحين في الثلاثة وبين غيره مما يفيد الزيادة ذكرتم ما يلي : " وقد وفق بين حديث الصحيحين في الثلاثة وبين غيره مما يفيد الزيادة بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما قاله في حديث الصحيحين قبل العلم بالزيادة، "..........." ، ولعل الحصر فيما ذكر في الحديث كان قبل العلم بالزيادة فلا تناقض. هـوقال العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري: الذي يقال فيه أنه ذكر الثلاثة قبل أن يعلم بالزائد عليها فكان المعنى لم يتكلم إلا ثلاثة على ما أوحي إليه، وإلا فقد تكلم من الأطفال سبعة ....""وفي فتح الباري لابن حجر قوله: لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة ـ قال القرطبي: في هذا الحصر نظر إلا أن يحمل على أنه صلى الله عليه و سلم قال ذلك قبل أن يعلم الزيادة على ذلك وفيه بعد...."سؤالي هو : كيف أنه صلى الله عليه وسلم قال ما قاله في حديث الصحيحين قبل العلم بالزيادة، وهو يوحى إليه من الله تعالى؟ إذا قيل ذلك في حق راو من رواة الحديث مثلا، فذلك جائز، لكن كيف يمكن قوله في خير الخلق، بأبي وأمي وروحي صلى الله عليه وسلم، وهو المبلغ عن الله تعالى؟ إذ كيف يقول شيئا ثم بعد ذلك يقول شيئا آخر؟ هل هناك نقطة لا أعلمها أم ماذا؟ أرجو أن يكون سؤالي مفهوما كما أرجو التفصيل في الجواب لأني أجد نفسي في مواقف علي الإجابة عن أسئلة ولا أعرف الرد عليها.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنحن إنما ذكرنا ما قاله العلماء في التوفيق بين الأحاديث، ولم نتعرض لترجيح أحد الوجوه، والوجه الذي استشكلته في الجمع بين الأحاديث قد يكون مشكلا من جهة أن الأخبار لا يدخلها النسخ، ومن ثم قال القرطبي في المفهم بعد ذكره هذا الوجه: وفيه بعد. وأحسن من هذا الوجه في الجمع بين هذه الأحاديث ما مشى عليه النووي رحمه الله وعبارته: قوله صلى الله عليه وسلم ( لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة ) فذكرهم وليس فيهم الصبي الذي كان مع المرأة في حديث الساحر والراهب وقصة أصحاب الأخدود المذكور في آخر صحيح مسلم، وجوابه أن ذلك الصبي لم يكن في المهد بل كان أكبر من صاحب المهد وإن كان صغيرا. انتهى. وارتضى هذا الوجه الألباني فقال رحمه الله: هذا ، ولم أجد في حديث صحيح ما ينافي هذا الحصر الوارد في حديث الصحيحين إلا ما في قصة غلام الأخدود ففيها أنه قال لأمه : " يا أمه اصبري فإنك على الحق " رواه أحمد ( 6 / 17 - 18 ) من حديث صهيب مرفوعا بسند صحيح على شرط مسلم. وفيه عنده زيادة أن أمه كانت ترضعه. وقد جمع بين هذا الحديث وحديث الصحيحين بأن حمل هذا على أنه لم يكن في المهد. انتهى مختصرا.

 ومن قال من العلماء بأن حديث أبي هريرة محمول على أنه لم يكن صلى الله عليه وسلم علم الزيادة فعذره أنه أراد الجمع بين ما صح عنده من الأحاديث على وجه لا يلزم منه رد شيء منها.

والله أعلم.


مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: