الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعالجي بالدعاء والرقية واصرفي ذهنك عن فراق زوجك
رقم الفتوى: 152979

  • تاريخ النشر:الأحد 29 ربيع الآخر 1432 هـ - 3-4-2011 م
  • التقييم:
6236 0 264

السؤال

أعيش مع زوجي في بيت عياله وسلفتي تبطل السحر وكثيرا ما نلاقي ورقا فيه طلاسم ومياه على الباب وكنا نصبر ونسمع الرقية والقرآن، والموضوع صار له 7 سنين تعبت أعصابي وجسمي وفي كل أول شهر عربي تعمل وأنا أحب زوجي، ومن غير هذا الكلام ما فيه أي مشاكل بيننا وبدأت أفكر في تركه، لأنني أخاف على أطفالي من هذا الكلام وبدأت أحس أن إيماني يضعف وأنا أدعو وأصلي وأقرأ القرآن ولا أجد فائدة وأدعو يا رب ثبتني على ديني.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإنا نسأل الله لك العافية والسلامة مما تعانين منه, ونهنئك بما أنعم الله به عليك من القيام بالصلاة والتلاوة  ونفيدك أنه ليس عندنا ما يجزم به في تعيين نوع ما أصابك, إلا أننا ننبهك إلى أن الرقية الشرعية والدعاء يتخلص بهما العبد من كل الشرور, فننصحك بالصبر على الدعاء ومواصلة الرقية, وأن تحسني الظن بالله تعالى, وتوقني بوعده واستجابته لمن دعاه بحضور قلب وتضرع, ولا سيما إذا تحرى ساعات الإجابة فدعا بالاسم الأعظم, وبدعوة نبي الله يونس عليه السلام ويحسن أن تأخذي شيئا من زمزم وتقرئي عليه الفاتحة, فقد ذكر ابن القيم أن لذلك أثرا عظيما, وأكثري الصدقة ومواصلة الرقية وإكثار الدعاء بالعافية, والتزمي بالأذكار والتعاويذ المأثورة صباحا ومساء, وعند النوم والدخول للمنزل والخروج منه، ففي حديث الحاكم: ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة, فإن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه.

وفي الحديث القدسي الذي رواه الإمام أحمد: أنا عند ظن عبدي بي, فإن ظن بي خيرا فله, وإن ظن بي شرا فله. 

ولا تتهموا أحدا بالسحر من غير بينة فذلك محرم شرعا, كما سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 49555
ويشرع عند الشك في إصابتكم بالسحر أن تعملوا الرقية الشرعية، فإن الرقية الشرعية تشرع للمصاب وغيره كما قال النووي ـ رحمه الله ـ ولا بأس بمواصلة العلاج عند من عرف بتكرر النفع من رقيته وكان صاحب معتقد سليم واستقامة على السنة, ويمكن أن تراجعوا بعض المواقع المختصة في الأمور النفسية والطبية والرقية الشرعية لتفيدكم في الأمر, واحذروا من الدجالين والمشغوذين.

 وأما عن الأوراق والمياه التي تجدونها وتخافون أن يكون بها سحر: فإنه ينبغي التخلص من السحر إذا وجد بمحوه إن كان مكتوبا، ونقضه وحل عقده إن كان معقودا مع قراءة المعوذات حال فك العقد, ثم يتلف الشيء المنقوض ويدفن، أو يلقى في مكان بعيد، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على مشروعية نقض السحر وحل عقده في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم في قصة سحره صلى الله عليه وسلم، قال الشيخ ابن باز ـ رحمه الله: ينظر فيما فعله الساحر, إذا عرف أنه مثلا جعل شيئا من الشعر في مكان، أو جعله في أمشاط, أو في غير ذلك إذا عرف أنه وضعه في المكان الفلاني أزيل هذا الشيء وأحرق وأتلف فيبطل مفعوله ويزول ما أراده الساحر. اهـ.

وقد بينا في فتاوى سابقة كيفية الرقية، وراجعي في الرقية الشرعية الفتاوى التالية أرقامها: 2244، 5252  3107, 5531، 17407، 80694، 61211.

وأما طلب المرأة للطلاق، أوالخلع من غير سبب مشروع كأن يكون زوجها ظالما لها, أو تكون كارهة له بحيث لا تستطيع أن تقوم بحقه, فلا يشرع، لحديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة. رواه أحمد، وصححه الألباني.

وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المختلعات هن المنافقات. رواه الترمذي، وصححه الألباني.

وقال ابن قدامة: إذا خالعته لغير بغض وخشية من أن لا تقيم حدود الله، فإنه يكره لها ذلك، فإن فعلت صح الخلع في قول أكثر أهل العلم ـ منهم أبو حنيفة والثوري ومالك والأوزاعي والشافعي ـ ويحتمل كلام أحمد تحريمه

أما إذا كان طلب الطلاق، أو الخلع لسبب مشروع, فلا حرج على الزوجة فيه, وينبغي للزوج أن يجيبها إلى ذلك، قال ابن مفلح: يباح لسوء عشرة بين الزوجين, وتستحب الإجابة إليه.

وبناء عليه، فننصحك بعلاج الأمر بالدعاء والرقية وأن تصرفي ذهنك عن فراق زوجك، فإن اجتماع الأبوين على رعاية الأبناء هو أعظم ما يساعد على تنشئتهم تنشئة صالحة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: