الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

توهم المفسدة لا ينبني عليها تعسف الزوج في استيفاء حقه

السؤال

زوجتي تدرس في جامعة مختلطة (رجال ونساء) هل أترك زوجتي تواصل الدراسة وقد اشترطت عليَّ قبل الزواج أن تواصل الدراسة وماذا أفعل؟أفيدوني جزاكم الله ألف خير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

ففي الحديث المتفق عليه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أحق الشروط أن توفوا به، ما استحللتم به الفروج" ، وهذا يدل على وجوب الوفاء بالشروط التي تشترط عند إجراء العقود، وخصَّ منها عقد النكاح لما فيه من الخطورة الكامنة في استحلال الفروج، وما يترتب عليها من أحكام، فعلى هذا يجب الوفاء بكل شرط يشترط عند العقد، لكن إذا أدى الوفاء بهذا الشرط إلى الوقوع في محرم، فإنه شرط مهدور، لأنه لم يصادف حقاً، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "المسلمون عند شروطهم، ما وافق الحق من ذلك" رواه الحاكم عن أنس ، وفي رواية الطبراني : "المسلمون عند شروطهم فيما أُحل" وهما صحيحتان.
وبناءً على ما سبق، فإن على الزوج عدم الوفاء بالشرط إذا أدى إلى محرم، لكن ينبغي عليه كذلك ألا يتعسف في استعمال حقه، فيمنعها من التعلم بناءً على توهم المفسدة، بمعنى أنه ينبغي أن تكون المفسدة التي يمنعها من أجلها محققة أو غالبة على الظن، ولا شك أن الاختلاط بين الرجال والنساء في التعليم وغيره باب عظيم للفساد يجب تجنبه، ونحن ننصح الزوجين بالتفاهم في هذا الأمر، وعدم المبالغة في الشقاق من أجله، وحله بالحكمة والموعظة لا بالتعنيف، ويمكن التوصل إلى حل وسط، تُحل به المشكلة، وهو أن تتم الزوجة دراستها بالمنزل، أو بالبحث عن جامعة غير مختلطة، ولو أدى ذلك إلى أن تكون مصاريف الدراسة أكثر.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني