الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بدعية الدعاء الجماعي عقب الصلوات المفروضة
رقم الفتوى: 157549

  • تاريخ النشر:السبت 25 جمادى الآخر 1432 هـ - 28-5-2011 م
  • التقييم:
14970 0 465

السؤال

هل يوجد حديث فيه نهي صريح عن الدعاء الجماعي عقب الصلوات المفروضة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد صح نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحداث في الدين، وحذر صلى الله عليه وسلم من عمل عمل لم يكن عليه أمره صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد. وفي رواية مسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد.

وهذا بعمومه صالح للاستدلال به على إبطال كل طريقة في التعبد لله تعالى لم يكن عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين هم أعبد الخلق لله وأعلمهم بما يقرب إليه وأحرصهم على الخير. قال النووي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) وفي الرواية الثانية : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) قال أهل العربية : ( الرد ) هنا بمعنى المردود ، ومعناه : فهو باطل غير معتد به . وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام ، وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات . وفي الرواية الثانية زيادة وهي أنه قد يعاند بعض الفاعلين في بدعة سبق إليها ، فإذا احتج عليه بالرواية الأولى يقول : أنا ما أحدثت شيئا فيحتج عليه بالثانية التي فيها التصريح برد كل المحدثات ، سواء أحدثها الفاعل ، أو سبق بإحداثها . وهذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات ، وإشاعة الاستدلال به. انتهى.

 وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله: هذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام كما أن حديث الأعمال بالنيات ميزان للأعمال في باطنها وهو ميزان للأعمال في ظاهرها، فكما أن كل عمل لا يراد به وجه الله تعالى فليس لعامله فيه ثواب، فكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله فهو مردود على عامله، وكل من أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله فليس من الدين في شيء، وسيأتي حديث العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته: إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه و سلم، وشر الأمور محدثاتها. انتهى.

 والنصوص في ذم الإحداث في الدين والتحذير منه كثيرة، وهي بعمومها صالحة للاستدلال بها على بطلان كل أمر محدث، ومنه الصورة المسؤول عنها فإنها داخلة في حد البدعة.

والله أعلم.


مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: