الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم العمل في بنك حكومي في مجال لا يتعلق بالربا

السؤال

سيدي الفاضل: أعمل في بنك حكومي بمصر ويحتوي على فروع إسلامية وأخرى ربوية بخلاف الإدارات بالمركز الرئيسي منذ حوالي 7 سنوات، وعندما علمت بعدم جواز العمل بالربا تركت الفرع الذي أعمل به لما به من ربا وشهادات وفوائد وانتقلت إلى إدارة تقوم بتحويل المرتبات على كروت وحسابات لتسهيل عمليات صرف وقبض الأجور على مستوى الدولة، وكنت قد سمعت فتوى من أحد الشيوخ بأن المرتب أغلبه حلال طالما أنا بعيد عن شهادات وحسابات وفوائد الربا على أساس أن البنك يقدم خدمات أخري مثل تحويل المرتبات والمعاشات والاعتمادات وتحويل الأموال وظللت طوال هذه الفترة أهرب من كل ما له علاقة بالائتمان والربا مهما كانت المغريات وتزوجت زميلة لي تعمل في فرع كتللر في عمل السحوبات والإيداعات فقط وابتعدنا أيضاً عن كل شغل الإئتمان والشهادات، والسؤال الآن: هل هذا يكفي وأننا ابتعدنا عن الربا وما فيه؟ أم يجب علينا الانتقال إلى فروع، أو إدارات إسلامية؟ وإذا كان رد سيادتكم بتحريم كل ذلك، فماذا نفعل؟ وهل تعتبر الأموال التي نمتلكها الآن حلال أم حرام؟ وهل نترك العمل فوراً؟ أم نبحث عن آخر وعندما نجد وظيفة أخري نترك البنك؟ وآسف جداً للإطالة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فما كسبته من عملك في البنك الحكومي في مجال العقود الربوية قبل العلم بالتحريم لا بأس بالانتفاع به، لقوله تعالى: فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ {البقرة:276}.

وأما عملك في الإدارة التي تختص بتحويل رواتب موظفي الدولة فيما ليس له صلة بالعقود الربوية، وإنما هو في مجال تحويل رواتب الموظفين وتسهيل ذلك: فلا حرج عليك في ذلك العمل ولا فيما تأخذه عليه من أجرة.

أما عن عمل زوجتك في مجال الإيداعات والسحوبات: فهذا قد يتخلله حساب فوائد، أو دفعها ونحو ذلك فيحرم لهذا السبب، لكن ما كان من عمل في البنك الحكومي ولا علاقة له بالربا مطلقاً فلا بأس به، ويشكر لكما هذا الحرص على تقوى الله وتحري الحلال واجتناب الحرام، ومن اتقى الله تعالى يسر أمره ورزقه من حيث لا يحتسب، كما قال: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ {الطلاق:2-3}.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني