إجابة الداعي بـ لبيك.. رؤية شرعية - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إجابة الداعي بـ: لبيك.. رؤية شرعية
رقم الفتوى: 158713

  • تاريخ النشر:الأربعاء 14 رجب 1432 هـ - 15-6-2011 م
  • التقييم:
45258 0 660

السؤال

ما حكم قول لبيك يا فلان، لبيك ياأقصى، وما شابه من القول؟
بارك الله فيكم، وجزاكم خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن جازت إجابة ندائه وطاعته فلا حرج في مخاطبته بهذه الكلمة (لبيك) ، بخلاف من لا تجوز طاعته وإجابة ندائه. وقد بوب البخاري ـ رحمه الله ـ في صحيحه باب (من أجاب بلبيك وسعديك) وأسند تحته حديث معاذ قال: "أنا رديف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا معاذ ! قلت: لبيك وسعديك .. ".

قال ابن بطال في (شرح صحيح البخاري): قال ابن الأنباري: معنى قوله: (لبيك) أنا مقيم على طاعتك، من قولهم: لبَّ فلان بالمكان وألبَّ به، إذا أقام به، ومعنى (سعديك) من الإسعاد والمتابعة. وقال غيره: معنى (لبيك) أي: إجابة بعد إجابة، ومعنى (سعديك): إسعادا لك بعد إسعاد. قال المهلب: والإجابة بنعم وكل ما يفهم منه الإجابة كاف، ولكن إجابة السيد والتشريف بالتلبية والإرحاب والإسعاد أفضل. اهـ.

وقال النووي في (المجموع) وفي (الأذكار): يستحب إجابة من ناداك بلبيك، وأن يقول للوارد عليه: مرحبا أو نحوه. وأن يقول لمن أحسن إليه أو فعل خيرا: حفظك الله أو جزاك الله خيرا ونحوه، ولا بأس بقوله لرجل جليل في علم أو صلاح ونحوه: جعلني الله فداك. ودلائل هذا كله في الحديث الصحيح مشهور. اهـ.
وقال المليباري في (فتح المعين): يسن إجابة الداعي بلبيك. اهـ. فقال الدمياطي في شرحه (إعانة الطالبين): بأن يقول له: لبيك، فقط، أو لبيك وسعديك. اهـ.
وفي مسألة من لا يحسن العربية يلبي بلغته وهو محرم، قال ابن حجر الهيتمي في (تحفة المحتاج): إن ترجم بها مع القدرة حرم على ما اقتضاه تشبيههم لها بتسبيح الصلاة، لكن الأوجه هنا الجواز. اهـ.
فعلق الشرواني في حواشيه على العبارة الأخيرة (لكن الأوجه هنا الجواز) فقال: أي مع الكراهة، قيل: كإجابة غير النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: لبيك. ويحرم أن يجيب بها كافرا. اهـ.
والمقصود هنا هو حكمه بالحرمة على إجابة الكافر بقوله: لبيك.
وأما كراهة إجابة غير النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقد ردَّه باعشن في حاشية منسك الونائي وقال: هذا غير صحيح؛ ففي الأذكار قبيل أذكار النكاح مسألة: يستحب إجابة من ناداك بلبيك وسعديك أو بلبيك. اهـ.
ومن المعلوم أن قول القائل: (لبيك يا أقصى) هو من سبيل الاستعارة المكنية، حيث شبَّه الأقصى بالمنادي المستغيث، فحذف المشبه به وبقيت صفة من صفاته وهي النداء.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: