الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم طاعة الوالدين إذا نهيا عن الصلاة في مسجد بعينه
رقم الفتوى: 161049

  • تاريخ النشر:الإثنين 17 شعبان 1432 هـ - 18-7-2011 م
  • التقييم:
5107 0 277

السؤال

أنا شاب كان عندي مفتاح لمسجد فيه إمام ينام فيه ويبيت، لأنه لا مأوى له، وكنت سابقا أدخل المسجد بمفتاحي متى شئت، وأجلس فيه إلى طلوع الشمس، وما بين العصر والمغرب إلى أن جاء هذا الإمام، فأصبح يشترط علي أن لا أدخل قبل الأذان بعشرين دقيقة، ووقعتُ في شجار معه بسبب ذلك، فبلغ الأمر رئيس المسجد، فنزع مني المفتاح، فأصحبت لا أستطيع الدخول إلى المسجد متى شئت، ولا أجلس فيه إلى طلوع الشمس وما بين العصر والمغرب كما كنت أفعل سابقا، لأنه يغلق بعد الصلاة وليس عندي مفتاحه، وبعدما حصل لي في هذا المسجد حلفت علي أمي أن لا أدخل هذا المسجد، ولا أذهب إليه أبدا، وكذلك أمرني والدي فأصبحت أذهب إلى مسجد آخر، وليس عندي مفتاح المسجد السابق ولا هذا المسجد الذي أذهب إليه الآن طبعا، وأنا الآن حزين لأنني أصبحت لا أجلس في المسجد إلى الشروق والغروب بعد أن كنت أفعل ذلك لما كان عندي المفتاح، لأن المساجد تغلق ولا مفاتح عندي الآن، فهل تجب علي طاعة والدتي التي حلفت علي أن لا أذهب إلى المسجد السابق؟ وأنا حزين بسبب ما ذكرت لكم، فماذا أفعل حتى لا أضيع الأجر؟ فالآن لا أستطيع الجلوس في المسجد كما كنت أفعل سابقا لأن المساجد تغلق بعد الصلاة وأضطر للخروج من المسجد مكرها، فماذا أفعل حتى لا أضيع أجر الجلوس في المسجد بعد إغلاقه كما كنت أفعل سابقا ونهاني والداي عن الرجوع إلى المسجد السابق وأمراني بالذهاب إلى مسجد آخر، وجزاكم الله خيرا ساعدوني وانصحوني.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وبعد:

فنسأل الله أن يزيدك حرصا على الخير ورغبة فيه، ثم إن الخطب أيسر من ذلك بكثير ـ إن شاء الله ـ فإن من كان معتادا فعل طاعة معينة وحيل بينه وبينها بسبب خارج عن إرادته رجي أن يجري له ثوابها ويكون كمن فعلها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما. أخرجه البخاري من حديث أبي موسى ـ رضي الله عنه.

فمتى علم الله منك صدق الرغبة في عمارة المسجد في هذه الأوقات، وأنه لم يمنعك من ذلك إلا ما حصل مما لا دخل لك فيه، فيرجى لك حصول الثواب ـ بإذن الله ـ ونوصيك بلزوم الذكر في هذين الوقتين الشريفين، فإن الذاكر يثاب بكل حال، وليس من شرط ذلك أن يكون في المسجد، وهذان الوقتان المذكوران فيهما تشرع أذكار الصباح والمساء، فلا يفوتنك شرف لزوم ذكر الله تعالى في هذين الوقتين.

وأما طاعة والديك فيما نهياك عنه من الذهاب إلى المسجد المذكور فلا تلزمك إذا لم يكن لهما مقصود معتبر عند الناس كالخوف عليك من الإيذاء لأنه والحال هذه ليس لهما منفعة في ذلك. والأولى أن تصلي في المسجد الذي يكثر فيه خشوعك ويحصل فيه مقصود الصلاة من حضور القلب، فإن استويا فالصلاة في مسجد الحي أفضل، وانظر الفتوى رقم: 124518.

والأولى أن لا تذهب إلا بإذنهما تطييبا لقلبهما، فإن كان هذا المسجد أولى أن يصلى فيه فبين لهما أنك تذهب إليه لتحصيل الثواب الأكبر، وأن ما حصل مع هذا الإمام لا ينبغي أن يحول بينك وبين الخير.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: