الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاستفادة من المال الحرام له حكمان

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهفي الحقيقة أنا شاب أبلغ من العمر32 سنة أعزب بدون زواج لدي مسكن خاص وقد اشتريته من مال حرام قبل أن يهديني الله وإنني أود أن أتزوج وأكمل نصف ديني بعد أن جمعت مالاً حلالاً لذلك وسؤالي هو: هل أستطيع أن استخدم ذلك البيت كعش للزوجية؟ وأعلمكم أنني عامل بسيط ولا أستطيع براتبي الشهري أن أحصل على مسكن وأنا الآن بين نارين هل أنصرف عن الزواج مع عدم مقدرتي على الصبر أو أتزوج وأسكن في بيتي؟ وإلى الآن أسكن لوحدي ولقد مللت ذلك. الرجاء منكم إجابتي أعانكم الله على ما فيه الخير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن الحرام الذي اشتريت به البيت إن كان له صاحب غصبته منه أو سرقته عليه، فعليك بإرجاعه له،أو إلى ورثته إن كان ميتاً، فإن عجزت عن إيصاله إليهم فلتتصدق به عن صاحبه، إذ من شروط التوبة النصوح إرجاع الحقوق المتعلقة بالخلق إلى أصحابها، وفقرك وحاجتك إلى الزواج لا يسوغان لك أكل الحرام.
فبادر إلى التخلص من ذلك بالبحث الجاد عن صاحبه قبل أن يداهمك الموت، وتندم ولات حين مندم، والجأ إلى الله سبحانه وتعالى وخذ بأسباب الرزق الحلال (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) [الطلاق:2-3] . انتهى.
وحيث رددت المال الذي أخذته بطريق غير شرعي واشتريت به البيت، فلا حرج عليك إذاً في اقتناء البيت، وإن كان المال الحرام كسبته بجهدك وسعيك أو اقترضته من ربا وسددت القرض، فلا حرج عليك في إمساك البيت وتملكه، ويلزمك التوبة والاستغفار مما فعلت.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني