الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المشاركة في الانتخابات وترشيح الأقل شرا
رقم الفتوى: 164595

  • تاريخ النشر:الأحد 5 ذو القعدة 1432 هـ - 2-10-2011 م
  • التقييم:
5558 0 381

السؤال

هل يجوز لنا الآن في تونس الانتخاب، علما بأنه يمكن أن يساهم في انتصار أحزاب والتي بالرغم أنها ليست على منهاج السلف الصالح إلا أنها ذات بعد إسلامي وأفضل من دعاة الديمقراطية واليساريين؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الراجح من أقوال أهل العلم على ما رجحه المحققون منهم أن المشاركة في الانتخابات مشروعة وجائزة، إذا كانت تؤدي إلى إحقاق الحق وإبطال الباطل أو التقليل من شره، لأن الشريعة الإسلامية مبناها على جلب المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها، وترجيح خير الخيرين بتفويت أدناهما، ودفع شر الشرين باحتمال أدناهما، وعلى ذلك، فإن كانت المشاركة تؤدي إلى وصول الأصلح أو الصالح أو الأقل شراً، فإن المشاركة فيها مشروعة، لما في ذلك من إيصال القوي الأمين الذي يخدم دينه وأمته إلى المكان المناسب وإسناد الأمر إلى أهله المطلوب شرعاً إسناده إليهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله: مدار الشريعة على قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ـ وعلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ـ أخرجاه في الصحيحين، وعلى أن الواجب تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، فإذا تعارضت كان تحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، ودفع أعظم المفسدتين مع احتمال أدناهما هو المشروع. 

وقال أيضا: السيئة تحتمل في موضعين: دفع ما هو أسوأ منها إذا لم تدفع إلا بها، وتحصيل ما هو أنفع من تركها إذا لم تحصل إلا بها، وذلك ثابت في العقل، كما يقال: ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر، وإنما العاقل الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرين. اهـ.
وبناء عليه، فلا تتورعوا عن دعم من كانت وجهتهم إسلامية فهم لا شك أولى من المعلنين الولاء للعلمانية، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله: وتمام الورع أن يعلم الإنسان خير الخيرين وشر الشرين، ويعلم أن الشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، وإلا فمن لم يوازن ما في الفعل والترك من المصلحة الشرعية والمفسدة الشرعية فقد يدع واجبات ويفعل محرمات ويرى ذلك من الورع. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: