الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الصلاة خارج المسجد مع وجود مكان داخل المسجد

السؤال

هل تجوز الصلاة في الفناء الخارجي للمسجد إذا كان لا يزال هناك متسع داخل المسجد. حيث ستفصل بذلك جدران المسجد المصلين داخله عن المصلين في الفناء الخارجي (الذي هو جزء من المسجد)، وكذلك هل تجوز الصلاة في الطابق العلوي إذا كان لا يزال هناك متسع في أرضية المسجد؟
أم أن كل ذلك لا يجوز إلا إذا امتلأ المكان وأصبح لا يوجد متسع للمصلين؟ مع العلم بأن الإمام دائماً يصلي في أرضية المسجد، وأحياناً نضطر للصلاة خارج حدود المسجد أي في الشارع بسبب الحر الشديد مع وجود الإمام بالداخل وعدم امتلاء المسجد. فهل تصح الصلاة بذلك؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فلا ينبغي للمصلين أن يصلوا خارج المسجد مع وجود مكان في المسجد؛ لأن هذا خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم, فقد جاءت السنة بإتمام الصفوف الأول فالأول كما في قوله عليه الصلاة والسلام: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلَائِكَتَهُ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ. رواه أحمد وابن ماجه, وعند مسلم: أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ. اهـ.

فالصلاة خارج المسجد مع توافر أمكنة بداخله تعتبر خلاف السنة, ومن صلى والحالة هذه فصلاته صحيحة إن كان يرى الإمام أو المأمومين, وإن كان لا يرى الإمام ولا المأمومين لوجود حائل فإن في صحة اقتدائهم بالإمام خلاف بين العلماء.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وَأَمَّا صَلَاةُ الْمَأْمُومِ خَلْفَ الْإِمَامِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَبَيْنَهُمَا حَائِلٌ، فَإِنْ كَانَتْ الصُّفُوفُ مُتَّصِلَةً جَازَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ .... وَأَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ وَالِاسْتِطْرَاقَ فَفِيهَا عِدَّةُ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ . قِيلَ : يَجُوزُ وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ . وَقِيلَ : يَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ دُونَ غَيْرِهِ . وَقِيلَ : يَجُوزُ مَعَ الْحَاجَةِ وَلَا يَجُوزُ بِدُونِ الْحَاجَةِ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ مَعَ الْحَاجَةِ مُطْلَقًا : مِثْلَ أَنْ تَكُونَ أَبْوَابُ الْمَسْجِدِ مُغْلَقَةً أَوْ تَكُونَ الْمَقْصُورَةُ الَّتِي فِيهَا الْإِمَامُ مُغْلَقَةً أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ... اهـ.

وممن ذهب إلى عدم صحة الاقتداء إذا كان في المسجد متسع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى حيث قال: القول الراجح عندي أنه لا يصح للمأموم أن يقتدي بالإمام في غير المسجد وإن رأى الإمام، إذا كان في المسجد مكان يمكنه أن يصلي فيه، وذلك لأن المقصود بالجماعة الاتفاق في المكان وفي الأفعال. اهـ من مجموع فتاواه.
وكذا الصلاة في سطح المسجد أو أسفله مع وجود أمكنة في المسجد تعتبر مخالفة للسنة، لأن فيها عدم إكمال للصفوف الأول فالأول, ولكن تصح الصلاة لأن سطح المسجد وأسفله من المسجد.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: إذا كان المأموم في المسجد فإتمامه بالإمام صحيح بكل حال, سواء رأى الإمام أم لم يره, رأى المأمومين أم لم يرهم ؛ لأن المكان واحد ومثاله أن يكون المأموم في الطابق الأعلى, أو في الطابق الأسفل, والإمام فوق, أو يكون بينهم حاجز من جدار أو سترة. اهـ.

ولمزيد من الفائدة انظر الفتوى رقم 163937, والفتوى رقم 137026, والفتوى رقم 9605.

والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني