الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم أخذ ما أنفقته الأم على أولادها من تركة أبيهم
رقم الفتوى: 166441

  • تاريخ النشر:الأربعاء 6 ذو الحجة 1432 هـ - 2-11-2011 م
  • التقييم:
7982 0 412

السؤال

علمت أن أبي كان يتحرش بأختي وقد حدث ذلك عندما لم يكن هناك أي أحد غيرهما في المنزل عندما أستيقظت أختي وهو نائم بجوارها وكان يلامس جسدها من الخلف وهي نائمة وحدث شجار كبير وأصيبت أختي باكتئاب حاد كاد أن يتحول إلى صدمة عصبية، وعندما واجتهه أمي بالموقف ثار هائجاً ناعتاً أختي بالسب والقذف واتهمها بأنها هي التي تقذفه بالتهم من دون حق وأجاب أنه كان نائماً بجوارها بكل تهذيب مع العلم بأنه ليس من الطبيعي أن ينام في غرفة أخواتي التي تم تحريمها علي منذ أن بلغت العاشرة من العمر، فكيف له أن ينام بجوارها من دون سوء نية استمرت أمي بالعيش مع والدي لمدة 3 سنوات آملة بأن يهديه الله وبالفعل لم يتكرر هذا الموقف مرة ثانية ولكن سلوكه العام مع أخواتي ومع أمي قد اشتد فكان يتعدى عليهن بالضرب المبرح والسب وإصاباتهن في وجوههن وأجسادهن مسبباً كسورا لأسباب لا تتطلب تلك الأفعال منه، حتى جاء يوم اشتدت النزاعات بينهم فطلبت والدتي الطلاق وبالفعل حصلت على حكم من المحكمة بالخلع، لأنه رفض أن يطلقها وبعد الخلع انتقل أخواتي للعيش مع والدتي في حضانتها بحكم المحكمة وكذلك حكمت المحكمة لهن بالنفقة من الوالد والتي تعد مبلغاً يكاد يكفيهم للطعام والملبس فقط دون أي مصاريف أخرى مثل التعليم والسكن، ومع العلم أن والدي ميسور مادياً رفض دفع النفقه مدعياً أنه لن يدفع النفقه إلا إذا واظب البنات على زيارته، وبالرغم من أن المحكمة حكمت بمبلغ النفقة هدد أنه إذا قامت أمي بتفعيل هذا الحكم فسوف يهرب وسيحكم عليه بالسجن غيابياً وأدى ذلك بأمي أنها قامت بإيقاف تفعيل الحكم خوفاً من أن تضيع مستقبل بناتها فلا يجدن من يتزوجهن إن علم الناس بأن أباهن محكوم عليه بالسجن، وقررت الأم أن تنفق على البنات من راتبها الشهري على أن يكون مجمل ما ستصرفه ديناً على والدهن يوفينه من إرثهن من والدهن بعد مماته، وقد سألنا أحد الفقهاء في حكم زيارة البنات لأبيهن بعد ما تأكدنا من ارتكابه لجريمة التحرش بأختي, وقد أفتونا أن جزاءه أن يعامل من بناته كالأجنبي فلا يراهم ولا ينفرد بهن وعلى ابنه أن يزوره ويراعيه، فهل تسقط النفقة عن الوالد بعدم ذهاب بناته إليه؟ وهل يحق للبنات أن لا يزرنه؟ وهل يصبح عدم ذهابهن له عقوقاً لوالدهن؟ وهل يحق لي أن آخذ من مال أبي من دون علمه لأنفق على أخواتي حيث إنه ليس لي دخل يعينني على الإنفاق عليهن؟ وهل يجوز أن أذهب إلى والدي لأزوره مع العلم أنه كلما ذهبت إليه قام بسب أمي وسب جميع أخواتها ظناً منه أنهن من قمن بتشجيعها على عصيانه وطلب الطلاق؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنود أن ننبه أولا إلى أنه لا يجوز اتهام الوالد بالتحرش بابنته من غير بينة، وإن ثبت أنه فعل ذلك فعلى ابنته أن تعامله معاملة الأجنبي فلا تمكنه من الخلوة بها ولا تبدي زينتها أمامه، وتجب صلته بالمعروف، وهنالك كثير من وسائل الصلة غير الزيارة كالاتصال ونحوه، وإن أمكن أن تزوره الواحدة منهن برفقتك مثلا فلتفعل، وانظر الفتويين رقم: 7683، ورقم: 104136.

وأما لو تركت الواحدة منهن صلة أبيها بالكلية فهذا عقوق منها له، وإساءته وتقصيره لا يبرر الإساءة إليه والتقصير في حقه، ونفقة من لا مال لها من هؤلاء البنات واجبة على الأب، ولا تسقط عنه هذه النفقة بسبب عدم زيارتهن لوالدهن، وراجع الفتوى رقم: 25339.

وإن امتنع أبوك من الإنفاق على أخواتك وعثرت له على مال فيجوز لك أن تأخذ منه قدر نفقة أخواتك بغير علمه، وراجع الفتوى رقم: 64199

والواجب في نفقة الأولاد قدر الكفاية، وإذا أرادت أمك النفقة على أخواتك وترجع بذلك على أبيك فلا حرج في ذلك فيكون دينا عليه يؤخذ من تركته قبل قسمتها، قال تعالى: من بعد وصية يوصي بها أو دين {النساء: 12}.

ولا يجوز لها أخذ هذا الدين من نصيب البنات، وانظر الفتوى رقم: 34771

وهذه الأحكام التي أصدرتها المحكمة والمتعلقة بالنفقة ومقدارها ونحو ذلك لا كلام لنا فيها، فإن كان على  ذلك شيء من الاعتراض فلتراجع المحكمة الشرعية.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: