الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مقابلة القطيعة بالوصال والإحسان تثمر الألفة
رقم الفتوى: 16726

  • تاريخ النشر:الأحد 8 ربيع الأول 1423 هـ - 19-5-2002 م
  • التقييم:
5554 0 354

السؤال

لدي عمة حدثت بيننا وبينها بعض المشاكل التي أدت إلى القطيعة ثم بعد فترة تم الصلح ولكنها كانت تقوم بالأعمال السحرية وتضعها في البيت في فترة غيابنا حيث أننا كنا نسكن في بلد آخر ونأتي في الإجازة ولككنا حالياً مقيمون هنا... لذا تم حصول القطيعة مرة أخرى وتصلنا أخبار بأنها تحاول عمل هذه الأعمال السحرية إلى الآن ولكن أبناءها لا يزالون على صلة بأبي. أريد منكم الفتوى في هذا الأمر حيث أنني أعلم أن قطع الأرحام لا يجوز في الإسلام؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فعليكم بمعاملة عمتكم بالتي هي أحسن، وإن أخطأت في حقكم وظلمتكم -حسبما ذكرتم- لأن الله سبحانه وتعالى أعد جنته للمتقين وقال واصفاً إياهم: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [آل عمران:134] ، فالعفو عن كل من ظلم من سمات المتقين وميزاتهم، فكيف بالعفو عن الأقارب منهم وذوي الأرحام.
وعليكم أيضاً بمحاولة الصلح معها مرة أخرى وبمواصلتها بالرسائل أو التلفون أو نحو ذلك، فإن هذا من الأسباب التي تقربها وتذهب ما في قلبها من بغضكم، فإذا فوجئت بأنكم تواصلونها رغم القطيعة التي تأتي من قبلها فستشعر بأنها مخطئة، وترجع إليكم كما كانت قبل حدوث المشاكل بينكم. هذا هو واجبكم تجاهها، مع أنه لا ينبغي أن تصدقوا كل ما بلغكم عنها، فإن بدأتم بالإحسان إليها وبمواصلتها فإنكم الرابحون، سواء استجابت لكم أو لم تستجب لكم، ولابد أن تستجيب -إن شاء الله- فلا حل لمشكلتكم مع عمتكم إلا الصفح ومقابلة السيئة - إذا كانت تأتي من قبلها - بالحسنة من قبلكم، فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون عليّ، فقال صلى الله عليه وسلم: "لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم المَل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك" رواه مسلم .
وقال الله جل وعلا: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) [فصلت:34-35] .
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: