الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يجوز قرض الربا للنجاة من دخول السجن

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيميقال إنك إذا اقترضت من البنك أنه محذور عليك فإن حكم عليك بالسجن أو الدفع فأخذت من البنك مقابل فوائد لهم للتسديد والنجاة من السجن فهل هذا محذور علي أو يدخل في حكم آخر؟أفيدونا جزاكم الله خيراً والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن الربا من كبائر الذنوب، وقد أخبر الله عز وجل أن المرابي محارب لله ورسوله حتى يتوب، وعَدَّ النبي صلى الله عليه وسلم أكل الربا من السبع الموبقات أي: المهلكات، ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: "هم سواء" . كما روى ذلك مسلم في صحيحه.
فمن تعامل مع بنك ربوي فأخذ منه قروضاً بفائدة، فقد وقع في الربا المحرم، فعليه أن يبادر بالتوبة إلى الله عز وجل قبل أن يفجأه الموت وهو على تلك الحال، فيندم حين لا ينفع الندم، وخوف السجن ليس مبرراً لارتكاب هذا الحرام.
فعلى الأخ السائل أن يصحح المسار، ويعلنها توبة نصوحاً ويسلم أمره لله ابتداء، ولعل الله أن يجعل له مخرجاً مما هو فيه؛ إن صدق الله في التوبة، كما أن على غرمائه أن يعلموا أن الله قد قال في المعسر: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة:280] فلم يجعل الله جل وعلا لمن له دين على معسر إلا واحدا من خيارين:
فإما أن يعفو عنه ويتصدق عليه بما له عليه من دين، وهذا أولى.
وإما أن ينتظره حتى يتيسر حاله ويجد فرصة للقضاء.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني