الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية التعامل مع الابن الذي يتهاون في الصلاة ويدخن

السؤال

عندي ابن يتهاون في الصلاة ويدخن فإذا كان عندكم علاج بالقرآن ساعدوني وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله تعالى أن يصلح أبناءنا وأبناء المسلمين جميعاً، ونوصيك بكثرة الدعاء لهذا الولد، فإن دعوة الوالد لولده مستجابة كما في الحديث: ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة الوالد، ودعوة المسافر. رواه أحمد وأبو داود وحسنه الألباني والأرناؤوط.

قال المناوي في فيض القدير: ودعوة الوالد لولده لأنه صحيح الشفقة عليه كثير الإيثار له على نفسه، فلما صحت شفقته استجيبت دعوته . انتهى.

فعليك بالدعاء له بالهداية وتعويذه من الشيطان بالمعوذتين ففي البخاري عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ويقول: إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سواهما.

ويقول ابن القيم ـ رحمه الله: فمن التعوذات والرقى: الإكثار من قراءة المعوذتين وفاتحة الكتاب وآية الكرسي، ومنها التعوذات النبوية نحو: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، ونحو: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ـ ومن جرّب هذه الدعوات والعوذ عرف مقدار منفعتها وشدة الحاجة إليها. اهـ.

وإذا أمكن أن يكون عندك ورد يومي من تلاوة القرآن فتقرأ منه ما تيسر لك ثم تدعو بعد ذلك له بالإقلاع عن التدخين وبما تشاء من الخير فنرجو أن يحصل لك بذلك ما تريد فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قرأ القرآن فليسأل الله به، فإنه سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس. رواه الترمذي وأحمد، وحسنه الألباني.

وفي رواية: اقرؤوا القرآن وسلوا الله به قبل أن يأتي قوم يقرءون القرآن فيسألون به الناس. رواه أحمد وصححه الألباني في صحيح الجامع.

قال المباركفوري في تحفة الأحوذي: فليسأل الله به ـ أي فليطلب من الله تعالى بالقرآن ما شاء من أمور الدنيا والآخرة، أو المراد أنه إذا مر بآية رحمة فليسألها من الله تعالى، وإما أن يدعو الله عقيب القراءة بالأدعية المأثورة. اهـ.

ومن العلاج النظر في صحبته فإن كانوا فاسدين فليحجب عنهم، ويتعين الحرص أولاً وآخراً على التربية العقدية والتعبدية، فهي التي تربي في الناس الوازع الديني الذي يجعلهم يستشعرون مراقبة الله وشدة عقابه ويتركون معصيته، واسع في إبعاده عن الفراغ وشغله بحفظ القرآن وسير السلف ويمكن إعطاؤه بعض الكتيبات والنشرات والرسائل التي تروي قصص التائبين من المخدرات والتدخين والعائدين إلى الله تعالى، والتي تبين حرمة التدخين وأضراره وذكره بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ. رواه أحمد وابن ماجه وصححه الألباني.

وضرر التدخين بالمدخن وبمن حوله ثابت لا جدال فيه.

يقول الأستاذ الدكتور محمد على البار عضو الكلية الملكية للأطباء: لا جدال في ضرر التدخين، بل إن تأثير التدخين السيء على الصحة يعتبر الآن أشد من أخطار الطاعون، والكوليرا، والجدري، والسل، والجذام مجتمعة، إن آثار التدخين الضارة على الصحة تبدو مريعة مخيفة إذا أدركنا أن ملايين البشر يلاقون حتفهم في كل عام نتيجة إدمان التدخين، كما أن عشرات الملايين يعانون من أمراض وبيلة تجعل حياتهم سلسلة متصلة من العناء والشقاء، وكل ذلك بسبب التدخين. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني