الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عدم ثبوت بعض الأحداث التي يروى أنها وقعت عند ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم
رقم الفتوى: 171415

  • تاريخ النشر:السبت 20 صفر 1433 هـ - 14-1-2012 م
  • التقييم:
25665 0 5533

السؤال

كيف عرف الناس بالأحداث التي رافقت مولد الرسول صلى الله عليه وسلم مثل ارتجاج إيوان كسرى وسقوط شرفاته، وخمود نيران المجوس وغيض بحيرة ساوة؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن هذه الأحداث المذكورة لا تثبت، بل هي من الموضوع والضعيف، قال الشيخ صفي الرحمن في الرحيق المختوم: وقد روي أن إرهاصات بالبعثة وقعت عند الميلاد، فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى، وخمدت النار التي يعبدها المجوس، وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت، روى ذلك الطبري والبيهقي وغيرهما، وليس له إسناد ثابت، ولم يشهد له تاريخ تلك الأمم مع قوة دواعي التسجيل. اهـ.

وأما كيف عرف الناس هذا الأحداث على فرض حصولها: فقد ذكر أصحاب السير أنه رآها بعض أهل البلاد التي حصلت فيها هذه الأحداث وسألوا عن سرها، كما يذكرون في ذلك أن كسرى أرسل إلى النعمان بن المنذر ليسأل له الكاهن عبد المسيح بن عمرو عن سر ما حصل، قال الماوردي في أعلام النبوة: ومن هواجس الإنذار والإلهام والمنام: ما رواه أبو أيوب يعلى بن عمران النحلي عن مخزوم بن هاني المخزومي عن أبيه وأتت له مائة وخمسون سنة، قال: لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أو بعث ارتجس إيوان كسرى فسقطت منه أربع عشرة شرفة، وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، وغارت بحيرة ساوة فأفزع ذلك كسرى فلبس تاجه وقعد على سريره وجمع وزراءه ومرازبته وأخبرهم برؤياه، فقال الموبذان: وأنا أصلح الله تعالى الملك قد رأيت في هذه الليلة إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادنا، فقال أي شيء هذا يا موبذان؟ فقال: حادثة تكون من ناحية العرب فكتب إلى النعمان بن المنذر أن ابعث إلي برجل عالم أسأله عما أريد فوجه إليه عبد المسيح بن عمرو بن نفيلة الغساني فلما قدم عليه أخبره فقال: أيها الملك علم ذلك عند خال لي يسكن مشارق الشام يقال له سطيح قال: فأته فاسأله عما أخبرتك به ثم أحضر بجوابه، فركب عبد المسيح راحلته حتى ورد على سطيح وقد أشفى على الموت ووضع على شفير قبره فسلم عليه وحياه فلم يخبر سطيح جوابا فأنشأ عبد المسيح يقول:
أصم أم يسمع غطريف اليمن      يا فاضل الخطة أعيت من

ومن أتاك شيخ الحي من آل سنن     وأمه من آل ذئب بن حجن

أبيض فضفاض الردا خجر البدن     سول قيل العجم يسري للوسن

فرفع سطيح رأسه وقال: عبد المسيح على جمل مشيح وافى إلى سطيح وقد أوفى به إلى الضريح بعثك ملك بني ساسان لارتجاس الإيوان وخمود النيران ورؤيا الموبذان رأى إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها ثم قال: يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة وبعث من تهامة صاحب الهرواة وفاض وادي السماوة وغاضت بحيرة ساوة وخمدت نار فارس فليس الشام لسطيح شاما يملك منهم ملك وملكات بعدد الشرفات وكل ما هو آت آت ثم قضى سطيح. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: