الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا تعارض بين الإيمان بالقدر والأخذ بالأسباب
رقم الفتوى: 172939

  • تاريخ النشر:الأحد 13 ربيع الأول 1433 هـ - 5-2-2012 م
  • التقييم:
3494 0 249

السؤال

عندي سؤال في القضاء والقدر سمعت من شيخ في إحدى القنوات أن مسألة القضاء والقدر تشبه المعلم الذي يعرف تلاميذه حق المعرفة من ناحية الذكاء أو التحصيل العلمي، فمثلا يقول المعلم لتلاميذه غدا عندكم اختبار وتنبأ بعلامات الطلبة عن طريق تسجيلها في الورقة على أساس أنه يعلم ما فيهم، وعندما قدموا الاختبار تطابقت تقريبا الإجابات، وهنا أريد أن أسأل: فالله سبحانه وتعالى يعلم منذ أن نولد ما سنكون عليه حتى أوراق الشجر يعلمها ـ سبحان الله ـ فهل الإنسان يستطيع أن يغير قدره للأفضل عن طريق المثابرة؟ وعلى هذا الأساس، فلماذا قدر الله كل الأمور التي ستحصل لنا ونحن في بطون أمهاتنا؟ لا أعلم إن كانت صياغتي للسؤال صحيحة ولكن أريد أن أعرف أكثر، وشكرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فأما لماذا قدر الله ما العباد عاملون؟ فسؤال لا ينبغي، لأنه يستحيل ضد هذا، فإن الرب تعالى بكل شيء عليم وهو سبحانه على كل شيء قدير، ومن الممتنع أن يقدر العبد على ما لم يقدره الله تعالى عليه، قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله: وَالْقَدَرُ يَتَعَلَّقُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: الْقَدَرُ قُدْرَةُ اللَّهِ تَعَالَى ـ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ الْقَدَرَ فَقَدْ أَنْكَرَ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إِثْبَاتَ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. انتهى.

فيمتنع أن يكون شيء في هذا الوجود إلا وهو كائن بعلم الرب تعالى ومشيئته، وهو الخالق لكل ما في هذا الكون، قال شيخ الإسلام رحمه الله: وَالله تَعَالَى خَالق كل شَيْء لَا يكون فِي ملكه إِلَّا مَا يَشَاء، وَالْقدر حق لَكِن فهم الْقُرْآن وَوضع كل شَيْء مَوْضِعه وَبَيَان حِكْمَة الرب وعدله مَعَ الإيمان بِالْقدرِ هُوَ طَرِيق الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحْسَان. انتهى.

وإذا تقرر هذا، فإن العبد مأمور بأن يسعى في جلب مصالحه الدينية والدنيوية، فسعيه لتطوير نفسه والرقي بها وتنمية مهاراته هو مما شرعه له الله عز وجل، فإنه تعالى يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها، ولا يتعارض هذا مع إيمان العبد بأنه لا يكون إلا ما قدره الله، فإنه لا علم لأحد بما سبق به قدر الله تعالى، فهو يأخذ بالأسباب المشروعة جلبا للمصالح ودفعا للمفاسد، راجيا من الله أن ييسره لما فيه مصلحته وسعادته في دنياه وأخراه، عالما مع هذا كله أنه لن يكون إلا ما قدره وقضاه، وتنظر للأهمية للفائدة حول نفي التعارض بين الأخذ بالأسباب والإيمان بالقدر الفتوى رقم: 168661.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: