الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رقم الفتوى: 17335

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 24 ربيع الأول 1423 هـ - 4-6-2002 م
  • التقييم:
2665 0 261

السؤال

بسم الله والصلاة والسلام علي رسول اللهلقد تعرفت علي فتاة مغربية وأنا مصري وأعيش في مصر وهي زنت كثير لأنها لا تجد عمل وقد شكت لي أنها تكرة ما تفعل وتريد التوبة لكنها لا تستطيع بسبب مصاريف الدراسة ولا تجد عملا فعرضت عليها الزواج مني لأنها كما تقول تريد العفاف وتتمني ذلك وهي فتاة رقيقة وحانية وأشعر أن الظروف هي التي أجبرتها فتاة علي ذلك بل هي تفكر في الإنتحار لأنها تشعر بأنها دنس وتكرة نفسها وأنا أري فيها الطيبة وقد يقع أخ في الخطأ فهل نجعله يستمر في الخطأ وننبذة أم ماذا وهي عمرها 19 عاما فقط فهل يجوز الزواج منها أن وجدت أنها فتاة طيبة أم لا يجوز أرجو أن تفترض أن كلامها صحيح مائة في المائة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن الزنا كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب وقرن الله جل وعلا الوعيد عليه بالوعيد على الشرك وقتل النفس فقال سبحانه في صفات عباد الرحمن:وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً*يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً*إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [ الفرقان].
ومهما كانت ظروف تلك المرأة فإن ذلك لا يبرر ولايبيح لها الزنا لأن المسلمة لاتأكل بفرجها مهما الجأتها الحاجة ونزلت بها الضرورة وخصوصاً إذا كانت ضرورتها الدراسة ونحوها لكن عليها أيضاً أن تعلم أن وقوعها في هذه الفاحشة الكبيرة لا يجوز أن يلجأها إلى ما هو أكبر منها وهو قتل النفس فإن قتل النفس أكبر من الزنا كما هو مبين في الفتوى رقم:
5671 والتفكير في مثل ذلك قنوط ويأس من رحمة الله والله يقول: وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ل[الحجر:56].
فانصح هذه المرأة بأن تعظم رجاءها في الله وأن توقن برحمته وأنها إذا تابت توبة نصوحاً وأقبلت على طاعة ربها والتزمت بشرعه فإن الله يبدل سيئاتها حسنات كما مر في الآية التي في صدر الجواب، والله يقول:وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82].
ولاحرج عليك إن تحققت من توبتها في الزواج بها مع مراجعة الفتوى رقم:
href="ShowFatwa.php?Option=FatwaId&Id=11295">11295
9625 9644
واعلم أن علاقتك بهذه الفتاة والتحدث معها كما ذكر في السؤال محرم عليك لأن الشرع إذا حرم شيئاً حرم الطرق الموصلة إليه فهو كما حرم الزنا حرم الخلوة بالأجنبية والنظر إليها والتحدث معها لغير حاجة وأمرها بالحجاب وعدم الخضوع بالقول ونحو ذلك من الأحكام الشرعية التي تحدد علاقة الرجل بالمرأة الأجنبية فعليك بقطع علاقتك بهذه الفتاة وإن أردت الزواج منها بعد تحقق توبتها فاتصل بوليها ليعقد لك عليها عقداً شرعياً.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: