الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اليد الخائنة بمنزلة العضو المريض ...يجب بتره

السؤال

أنا شاب أدرس في الخارج تدفعني ظروفي إلى السرقة، فما حكم ذلك ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن السرقة من أقبح الجرائم التي حرم الله تعالى، والإسلام -احتراماً لكرامة الإنسان- احترم المال الذي هو عصب الحياة واحترم ملكية الأفراد، فلا يحل لأحد أن يعتدي بأي حال من الأحوال على ممتلكات الآخرين، ولهذا حرم السرقة والغصب والاختلاس والخيانة والربا والرشوة ... واعتبر كل ما أخذ بغير حق شرعي أكلا لأموال الناس بالباطل.
ولكنه شدد في السرقة فقضى بقطع يد السارق التي من شأنها أن تباشرهذه الجريمة، لأن اليد الخائنة بمنزلة العضو المريض فيجب بتره ليسلم بقية الجسم، والتضحية بالبعض من أجل الكل أمر مسلم به شرعاً وطبعاً.
وهي كذلك عبرة وردع لضعاف النفوس ومرضى القلوب، حتى لا تسول لهم أنفسهم السطو على أموال الناس.
وبهذا تحفظ الأموال وتصان الكرامة. يقول الله تبارك وتعالى:وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [المائدة:38].
ويقول صلى الله عليه وسلم: لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده. متفق عليه.
فعلى السائل أن يعلم أن هذا هو حكم الإسلام في السرقة، وهذا هو جزاء السارق في الإسلام، فكيف تدعي أن ظروفك تدفعك للسرقة؟ فما هي هذه الظروف؟ فإذا كنت عاجزا عن المصاريف ودفع رسوم الدراسة فليس هذا هو الحل، فلا ينبغي لك أن تذهب أصلاً إلى بلاد الغربة لترتكب هذه الجريمة التي تشوه سمعة دينك وبلدك، وتعرضك لأن تنزل بك أشد العقوبات.
ونقول لك: إذا كانت الظروف التي تدفعك للسرقة هي: قلة ذات اليد فبإمكانك أن تكتب إلى أهل الخير أفرادا و جماعات، وليس هذا تشجيعاً على السؤال المذموم، فأنت والحالة هذه من حقك أن تنال من زكوات المسلمين وأموالهم العامة، :إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ [التوبة:60]
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني