هل يمكن أن يكون المدعي على شخص شاهدا كذلك - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يمكن أن يكون المدعي على شخص شاهدا كذلك
رقم الفتوى: 173853

  • تاريخ النشر:الأحد 27 ربيع الأول 1433 هـ - 19-2-2012 م
  • التقييم:
6067 0 359

السؤال

شيخنا الفاضل أنا صاحب الفتوى رقم 170829 وأرجوك بالله عليك أن تجيبني عن هذه الجزئية.
حيث قرأت أيضا في نفس الفتوى، وهو أنني لم أفهم جزءا فيها وهو أنني سألت عن جزئية محددة هل يصير المدعي على شخص شاهدا ومدعيا في وقت واحد، بمعنى إذا كان شخص سمع أحدا فعل شيئا يستوجب الحد، ولكن كان هو من ادعى أن فلانا فعل كذا وكذا وأنه سمع فلانا يقول كذا وكذا. فهل يصير هو شاهدا ويلزمه شاهد آخر معه أم إنه مدع و يلزمه شاهدان اثنان معه حتى تثبت الإدانة. وتكملة لبقية السؤال السابق بالفتوى رقم 170829 وهو أن هذا الشخص لما حكى للجار السيئ عن أنه فعل كذا وكذا من قول فيه ردة بالخطأ، وكل هذا قبل نشوء خلافات بينهم وعداوات، وطلب من الجار السيئ أن يستفتي شيخا صديقا له يعرفه عن حكم من صدر منه ردة -عياذا بالله- بالخطأ ولكن لما ذهب معه للشيخ تركه يسأل الشيخ بمفرده ولم يسمع هذا الجار الحديث الذي دار بينهما، وسأل الشيخ بطريقة مختلفة عن حكم من يقول كلمة فيها ردة أو استهزاء بالخطأ. فهل يكفر؟ ولكنه لم يصرح للشيخ بأي شيء أنه فعل كذا أو كذا. وفي نفس الوقت لم يسمع الجار أيا من الحوار الذي دار بينه وبين الشيخ. فهل هذا يعتبر دليلا أيضا يدين هذا الشخص خاصة أن هذا الجار السيئ ممكن أن يغير في الكلام ويدعي عليه بادعاء باطل أنه قال كذا أو فعل كذا، ويدعي ويقول أنا معي شاهد آخر وهو الشيخ وفي نفس الوقت هذا الشخص سأل الشيخ عن حكم كذا وكذا ولكنه لم يصرح بأي شيء. فهل يعتبر هذا لوثا يدينه أيضا ولكن الشيخ لم يصرح له الشخص أنه هو من فعل كذا بل سأله بوجه عام عن حكم من يفعل الردة بالخطأ وبدون قصد.
فبالله عليك شيخنا الفاضل بارك الله فيكم وأرجو أن تعذروني لإلحاحي على هذا السؤال. فاعذرني وأرجو من فضيتلكم الإجابة عن كل جزئية وأن يتسع صدركم لي. ولكم جزيل الشكر والعرفان وهي الجزئيات الآتية :
1- هل من سمع من فلان أنه قال كذا أو فعل كذا أو أدلى له بشيء لشخص ما وخاصة أنه توجد عداوات أو لا هل يعتبر هذا شاهدا ويلزمه شاهد آخر معه أم إنه مدع ويلزمه شاهدان اثنان من العدول حتى يقام الحد طبقا لحديث الرسول الكريم؟ شاهداك أو يمينه؟
2- هل من يدلي لشخص آخر كالشيخ مثلا في هذه الحالة ولم يصرح أنه هو من فعل كذا أو قال كذا. هل يعتبر هذا لوثا يدينه ويقام به الحد وخاصة إذا كان هذا الجار سيئ النية ادعى على خلاف الحقيقة وادعى باطلا، وقال إن معي شاهد آخر وهو الشيخ وهو صديقه. فهل يكفي شهادة هذا الشيخ معه أم لا؟ وخاصة أن صاحب القضية يخاف من هذا الشيخ أن يدعي أو يقول كلاما فيه مجاملة للجار السيئ باعتبار أنه صاحبه ويعمل معه في نفس المكان وصديق مقرب إليه
3- وهل يلزم هذا الجار السيئ أن يأتي باثنين آخرين من الشهود أم لا أم يكفي هذا الشيخ لإدانة الشخص ولإقامة الحد عليه؟
أرجو منك شيخنا الفاضل أن تعذرني في أسئلتي. وأرجو من الله عز وجل أن يجعله في ميزان حسناتكم. اللهم آمين.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإذا كان سؤالك محددا -كما قلت- هل يصير المدعي على شخص شاهدا ومدعيا في وقت واحد؟
فالجواب أن المدعي لا يمكن أن يكون شاهدا لنفسه؛ فلا بد له من إقامة البينة العادلة الشرعية، وتكون بشاهدي عدل غير متهمين لما في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه سلم قال: لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم. وفي رواية: ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر.
وقال ابن عاصم في تحفة الحكام:
...................             وحيثما التهمة حالها غلبْ 

   كحالة العدو والظنينِ     والخصمِ والوصيِّ والمدينِ
فمن عنده عداوة أو تهمة.. لا اعتبار لشهادته وخاصة إذا كان هو صاحب الدعوى ويريد أن يشهد لنفسه.
وعلى هذا الشخص أن يترك عنه هذه المماحكات ويستر ما رأى أو سمع.. فمن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة كما صح عن النبي- صلى الله عليه وسلم وقال- صلى الله عليه وسلم لرجل يقال له هزّال: يا هزال لو سترته- أي ماعز الذي زنا- بردائك لكان خيرا لك" رواه مالك وأحمد وغيرهما.
وقد بينا في الفتوى التي أشرت أن العلماء قالوا: إذا وجد تسعة وتسعون وجها تشير إلى تكفير مسلم ووجه واحد إلى إبقائه على إسلامه فعلى المفتي والقاضي أن يعملا بذلك الوجه، وذلك لما رُوي أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير له من أن يخطئ في العقوبة. رواه الترمذي وغيره.
ولذلك فإن القاضي لن يستمع لمثل هذه الدعوى.
 

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: