الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السلفية والأخذ بالمذاهب الفقهية
رقم الفتوى: 174365

  • تاريخ النشر:الإثنين 5 ربيع الآخر 1433 هـ - 27-2-2012 م
  • التقييم:
7027 0 350

السؤال

بسم الله
الله ينفعنا بعلمكم في الدنيا والآخرة, يا شيخ مرت معي محاضرة صوتية لشيخ مصري لم أستطع معرفة اسمه, كان يتهجم على السلفية ويستهزئ بعبارة عودة إلى الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة, وهو ضد المذاهب الأربعة والعلماء, لأنه حسب قوله لا اجتهاد وتفسير للنصوص وأقوال العلماء طالما الرسول قال كذا وكذا, مثلا الرسول عليه الصلاة والسلام قال بما معناه أن أفضل صلاة الرجل في بيته إلا الفرائض, إذا كيف تقولون التراويح في المسجد أفضل لأن عمر فعلها, وهذه عامة منهجه يعني قال الرسول كذا إذا فنضرب بعرض الحائط أقوال المذاهب الأربعة أو أي عالم, فهل لديك فكرة إذا كان تفكيره أو منهجه هو متفرد به أم أنه منهج إحدى الفرق وما اسمها إذا تكرمت, نحن نعلم أنه كل يؤخذ منه ويرد إلا صاحب هذا القبر علبه الصلاة والسلام, لكن مع علمنا أن المذاهب لا تخالف الرسول إلا إذا أخطأ أحدهم بمسألة فقهية, لكن واضح من كلامه منهج منحرف خاص. أرجو الاجابة إذا فهمتني جيدا, وان أردت توضيح أستطيع أن أرسل إليك محاضرته, من هذه الفرقة؟
والله الموضوع خطير لأنه يا شيخ في البداية يجذبك بقوله في العاميات أننا نتبع الله والرسول لا غير فتشعر أنه على حق وحديثه رائع كله قال الله وقال الرسول، فما يلبث أن يطعن بالعلماء مثل النووي وغيره من علماء أهل السنة والجماعة والمذاهب الأربعة بحجة أن الرسول قال كذا فلماذا الاختلاف ويوحي بذلك أن الأئمة هؤلاء ليسوا على الحق، مع العلم أن عنوان محاضرته من على الحق؟ أو من الطائفة التي على الحق؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالحق وسط بين طرفين، ومن ذلك موقف المسلم من أهل العلم في أي عصر كان، فلا نغلو فيهم فنرفعهم فوق أقدارهم وننسب لهم العصمة، ولا نجفو عنهم فنحط من أقدارهم ونسوي بينهم وبين عموم الناس.
وكذلك الحال مع مذاهبهم وقواعدهم، لا نرد بها النصوص فنُفْرِط، ولا نلغيها بالكلية فنفَرِّط. فلا يجوز أن يُردَّ الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد كائنا من كان، ولا يجوز أن نسيء الأدب مع أهل العلم ونتهمهم ونقع في أعراضهم. فأقوالهم لا تخرج عن اجتهادات في فهم الشريعة وأدلتها. وقد سبق لنا في الفتوى رقم: 6787 بيان فوائد معرفة أقوالهم وأسباب اختلافهم وموقفنا من ذلك. كما سبق لنا بيان أنه لا تعارض بين الدعوة إلى مذهب السلف وبين العمل بمذاهبهم، وذلك في الفتوى رقم: 31966. ولمزيد الفائدة يمكن الاطلاع على الفتوى رقم: 2397.
وأما ما يتعلق بالسلفية فراجع فيه الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 5608، 39218، 117313.

ومما ينبغي لفت النظر إليه هنا: أن مثل هذا المنهج ـ الذي يجمع صاحبه بين التهجم على السلفية والعودة إلى الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، وبين الطعن في أهل العلم وأصحاب المذاهب المتبَعة ـ لا يُبقي لصاحبه ولا لمن تبعه أصلا يُرجع إليه، إلا فهمه الخاص واجتهاده الشخصي، ولا يخفى ما في هذا من العبث والنزق والاعتماد على غير عمدة، وفتح باب التفرق والتخبط والتحير على عامة الناس. فيجب الحذر من هذا الانحراف وعدم الانسياق وراء دعاته. وقد سبق لنا بيان كيفية التعامل مع مثل هذه الحال التي يكثر فيها من يتكلمون في أمور الدين وحملة الشريعة عن علم وعن غير علم، فراجع الفتوى رقم: 4402.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: