الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ديون الميت تسدد من رأس مال تركته دون ما أوقفه

السؤال

توفي أبي ـ رحمه الله ـ وقد أوقف عمارة وقفاً منجزاً يكون ريعها للمحتاج من الذرية وأضحية له كل سنة، وقد اكتشفنا ديونا على أبي منها الاتصالات، ومنها الصندوق العقاري، وكذلك قد زوج أخي بمهر وقد كتب لي ولأخي نفس تكلفة زواج أخي، ولم يكتب للبنات شيئاً.
والسؤال: هل يجوز تسديد هذه الحقوق والديون من ريع هذا السبيل؟ أم يجب تسديدها من أصل رأس المال؟ أفتونا عاجلاً مأجورين.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيلزم سداد ديونه من رأس مال التركة ويبدأ به قبل قسمتها، لقوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء:12}.

وأما وقفه المنجز: فهو على ما شرط ولا تسدد منه ديونه، وإنما يصرف ريعه على المحتاجين من ذريته ويضحى منه كل سنة، قال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الكبرى: إن قصد الواقف يراعى بحيث إذا حدد طريقة صرف الوقف، فإن ذلك يعتبر أو عرف مقصده بأن جرت العادة في زمنه بأشياء مخصوصة، فينزل عليها لفظ الواقف. اهـ.

وأما ما كتبه موصى به لأبنائه الذكور: فهو وصية فاسدة، لأنها وصية لوارث، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث. رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة، وحسنه السيوطي من حديث أبي أمامة ـ رضي الله عنه ـ وحكم الشافعي بوصوله إلى درجة التواتر.

هذا مع ما فيها من الجور والظلم للبنات، فهو آثم بسببها ولا تمضي إلا إذا أراد بقية الورثة ومنهم البنات إمضاءها، وإلا فلا تمضي، قال ابن عاصم في تحفته:

وامتنعت لوارث إلا متى إنفاذ باقي الوارثين ثبتا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني